webislam

Martes 24 Enero 2017 | Al-Arbia 26 Rabi al-Zani 1438
1000 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

الشباب المسلم في إسبانيا الدستورية

يتميز واقع الشباب بكونه غير متجانس، ومتعدد، ومتضامن ومتمرد

28/03/2012 - الكاتب: سعيد ابن عبد السلام - مصدر: ويب اسلام
  • 1أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

الشباب المسلم في إسبانيا الدستورية
الشباب المسلم في إسبانيا الدستورية

الشباب هم المستقبل، هكذا يقول السياسيون. ومن وجهة نظر الشباب، هناك توافق مطلق مع هذه العبارة المتكررة. لا شك في أن التحديات القادمة ستواجهنا نحن الذين نوجد في مرحلة التدريب أو اكتساب الخبرة المهنية، نحن الذين يتعين علينا أن نحل المشاكل ونتخذ القرارات التي توجه بلادنا، كل في مجال عمله.

يتميز واقع الشباب بكونه غير متجانس، ومتعدد، ومتضامن ومتمرد. ولكن، قبل كل شيء، نتميز نحن الشباب بكوننا الحاضر والمستقبل. وتفوق طاقتنا، نحن الشباب، أي مرحلة أخرى من مراحل الحياة، والتي يجب تسخيرها من أجل اكتساب المعرفة والخبرة في الجوانب العملية للحياة وفي إذكاء روح الشباب في مجتمع يعرف تدهورا مستمرا.

نعيش نحن الشباب، باعتبارنا مسلمون أيضا، في واقع مماثل بشكل عام، ولكن مع الاختلاف في كوننا ندين بدين يعتبر أقلية في بلادنا. ومع ذلك، وفقا للاتفاق الذي تم توقيعه عام 1992 بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا، أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في بلادنا، يعتبر الإسلام دينا عميق الجذور، ويتمتع بنفس الحقوق التي تحظى بها الديانتين المسيحية أو اليهودية.

وفي الوقت الذي يوفر هذا الاتفاق إطارا قانونيا للعمل، لم يفعل في رأيي شيئا سوى الحد مما تنص عليه أحكام الدستور الإسباني، وخصوصا عندما نلاحظ أنها لم تستفد من الدعم السياسي والاقتصادي، فضلا عن أن العديد من القرارات ما تزال في يد الكنيسة الكاثوليكية نفسها. ولا أدل على ذلك من حالات مثل جامع قرطبة. فهذا المكان الذي يعد تراثا إنسانيا لا تستفيد منه سوى ديانة محددة بعينها فقط. هل تعتقدون أن ذلك عادلا؟

لقد خضعت الدولة الإسبانية، منذ عام 1492، بمساعدة محاكم التفتيش، للقيم الكاثوليكية. وتلك هي الحقيقة التاريخية التي يتعين علينا قبولها. لكن الوضع الراهن في بلادنا مختلف تماما، سواء من الناحية القانونية أو من ناحية الواقع الاجتماعي. ولذلك، إذا كنا نعيش في بلد دستوري، وعلماني، تحكمه القيم الديمقراطية، والمساواة في الحقوق، والتضامن الخ... لماذا توجد هذه الفجوة؟ هل فكرتم في تأثيرها على مجتمع الشباب المسلم؟ بدون شك، يتطلب الجواب على هذا السؤال أكثر من هذه المداخلة القصيرة.
وأكتفي هنا بالتعبير عن رغبتنا، باعتبارنا شبابا إسبانيا مسلما، في إيجاد فضاء يطبعه الاحترام والتعدد والتعايش في محيطنا الطبيعي لتطور الحياة.

نحن لا نطلب، أصدقائي الأعزاء، المستحيل. بل على العكس، نطلب، عبر فهم ما نحن عليه، من خلال الحوار والنقاش، تعميق القيم الديمقراطية والدستورية.

فكروا قليلا، ثم ضعوا أنفسكم في مكاننا. أنت أيها الشاب الذي يتراوح عمرك بين 18 و20 عاما. أنت من ولدت من أبوين وتنحدر من أجداد أسبان. لا يهم إن ولدت في مدريد أو غرناطة. قد يكون اسمك خوصي، كارمن، ماريا... ثم يتبين لك أن أبويك اختارا في لحظة ما من حياتهما أن يكونا مسلمان. وهكذا قد يصير اسمك عبد الله بدلا عن اسم بيبي. وحسب التقاليد، ومكان الميلاد، فأنت إسباني. ولكن إلى جانب كونك كذلك، فأنت مسلم. وترعرعت في محيط تعتبره خاصتك، ولكن ينظر إليك محيطك الخارجي على أنك غريب، وتوصف بكليشيهات مختلفة، بدء من عبارة "المورو" الكلاسيكية، وصولا إلى عبارات أكثر عدوانية مثل "الإرهابي" و"المتعسف" و"غير الإنساني".

وعندما كنت صغيرا كانت هناك أشياء كثيرة لا تفهمها، ولكن كلما كبرت كلما زادت قدرتك على التمييز واكتساب القدرة على اتخاذ القرار. واخترت أن تكون مسلم، ليس بسبب الارتباط الأسري، بل لأنك جربت طريقة العيش هذه وتأكد لك أنها دليل جيد لتطوير ذاتك.

ومن ثم قارنت بين كل تلك الكليشيهات مع القيم التي ينادي بها الإسلام وأدركت أنها متناقضة تماما. وعندها يتبين لك أن كونك مسلما يجبرك على أن تكون عادلا وصادقا ومخلصا، ومتضامنا، ومحترما،... هذا فضلا على سلوكك لدليل روحي. ولا تجد تفسيرا لموقف الآخرين من غير المسلمين، ومع ذلك ما تزال تسعى جاهدا لجعل كل شيء على نحو أفضل.

وفي أوقات التفكير هذه تتساءل: ما العمل؟

قد تكون الأجوبة عديدة. هناك من يختار هذا المسار أو ذاك، مسار قد يكون بعيدا كل البعد عن الإسلام نفسه، وقد ينطوي على سلوكات عنيفة، وعدوانية تحرض على القطيعة.

وفي رأيي، كل شيء واضح. يتعين علينا بذل الجهد من أجل تقديم نموذج عن القيم الإسلامية. ويتعين أيضا بذل جهد مستمر (الجهاد الأكبر)، من خلال عرض قيم مثل السلام، واحترام التعدد، وبشكل طبيعي، قيم الحب والتسامح، والوعي، والسعي من أجل المعرفة ... وسوف يؤدي كل ذلك، عاجلا أم آجلا، إلى فهم أعمق لحقيقة الإسلام والدور الذي يلعبه المسلمون في هذا الأسلوب من الحياة. ويتعين علينا، بصفتنا شبابا مسلما، أن نشارك في هذا النوع من الجهاد.

يجب أن يكون ذلك التزاما مع أنفسنا، ومع المجمتع ومع الله سبحانه وتعالى، من خلال عرض قيم مثل السلام، واحترام التعدد، وبشكل طبيعي، قيم الحب والتسامح، والوعي، والسعي من أجل المعرفة ... وسوف يؤدي كل ذلك، عاجلا أم آجلا، إلى فهم أعمق لحقيقة الإسلام والدور الذي يلعبه المسلمون في هذا الأسلوب من الحياة. ويتعين علينا، بصفتنا شبابا مسلما، أن نشارك في هذا النوع من الجهاد. ويجب أن يكون ذلك التزاما مع أنفسنا، ومع المجتمع ومع الله.

إننا بحاجة إلى فهم الآخرين وتقبلنا كما نحن. نحن شباب، مثلنا مثل باقي الشباب، لدينا متطلباتنا، وصعوباتنا، وتطلعاتنا، ومخاوفنا ومسراتنا، بالرغم من أننا اخترنا أن نسير على نهج روحي مختلف. لا أحاول أن اعتبره الأفضل ولا الأسوء، بل مختلف فقط.

أعتقد أنه من مصلحة الجميع أن نحصل على مكاننا الصحيح، وأن نكون قطعة أخرى من اللغز. وسيعود ذلك بالمنفعة المشتركة على المجتمع العالمي الذي نعيش فيه. وإن فهم وتقبل ذلك فيه منفعة ثقافية لبلدنا، وخصوصا على مستوى التضامن، والعدل، والسلام والحب.


إعلانات



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
http://www.webislam.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/69829-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9.html