webislam

Martes 24 Enero 2017 | Al-Arbia 26 Rabi al-Zani 1438
892 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

الفكر الوحيد وتحالف الحضارات

في ظل وجود أفكار مثل هذه، يبدو من الصعب، إن لم يكن مستحيلا، تحقيق تحالف كيفما كان نوعه

07/02/2012 - الكاتب: هاشم كابريرا - مصدر: ويب إسلام
  • 2أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

هاشم كابريرا
هاشم كابريرا

من بين الأفكار والمطالب تنكشف لنا المعاصرة باعتبارها مجالا لتسوية الوضع الإنساني، وفضاء زمنيا حيث يتساءل الإنسان عن كينونته، والحياة والوجود. ويطرح التأمل مرة أخرى بشأن الأهداف والقيم الإنسانية. وفي هذا السياق، لا تختلف كثيرا عن أي معاصرة، فقد كانت هي نفسها في أي زمان ومكان.

وفي أي زمان، هناك لحظة يتبادر فيها إلى ذهن الإنسان سؤال داخلي عندما ينظر إلى العالم، فيبدأ في الكشف عن نفسه أكثر فأكثر بأسلوب غير معروف او مسبوق . وتضعف قبضة الحياة اليومية لأنها تتغير بشكل سريع. وتتطور التكنولوجيا متقدمة على البنى التحتية. وتوقع الشبكات في خيوطها الخفية خلايا الشعراء والحالمين التائهة، أولئك المنشقين الخطرين الذين لا زالو ينظرون الى الحياة نظرة دهش.

إن دلائل نموذج حضاري جديد تفتح طريقها نحو المشهد اليومي لهذه القرية العالمية، وأصبحت علاماتها وومضات طقوسها تشكل جزء لا يتجزأ من رؤيتنا. وفي غضون ذلك، اكتشفنا نحن سكان هذا الكوكب أنه يمكننا التحاور، اي عقد خيوط الشبكة وبناء فكر ينفعنا جميعا، وهو السيناريو الإنساني الذي يسمح لنا بتصور وتخيل استراتيجيات من أجل العيش في سلام وكرامة وجودة الحياة،وذالك من اجل الحوار وتحسين التعايش وبالتلي تحقيق أنفسنا باعتبارنا بشرا.

وفي هذا السياق الأساسي والعام، وما هو ابعد من التعاريف المانوية التي تحدد الفصائل المتعارضة، فإن التحول العالمي الذي نشهده ينطوي على التحدي ، النهائي والحاسم، الذي لا مفر منه. ويصبح هذا التحدي، باختصار، خيارا أخيرا بين الفكر الشمولي وثقافة الحوار، أي، بين الإمبريالية والفكر الديمقراطي. وهذا التوتر ليس بالجديد، بل رافق الإنسان في تطوره الاجتماعي والسياسي. إنه توتر علماني بين الإمبراطورية والجمهورية.

وعلاوة على ذلك، ظهر الإسلام كاشفا عن وجه متناقض ومتناظر يعكس صورة دقيقة، سواء فيما يخص الحياة الاستبدادية والنظام الأبوي لقادته أو فيما يخص إرساء الديمقراطية والتضامن بين الشعوب والمجتمعات، باعتباره تعبيرا ملموسا عن هذا الصراع المعقد، والمرآة التي تزيح الستار عنها وتعمل على توعيتنا بشأن ذلك.

واخيرا بدأنا ندرك أن الصدام بين الحضارات هو رؤية تحاول أن تفتح المجال لنفسها عن طريق السلطة الفعلية والمالية، وأنها ليست واقعا اجتماعيا وثقافيا ولا عقيدة دينية أو واقعا لا بد منه. بعد الضجة والخوف من الحرب على الإرهاب، بدأنا نفهم أن الصراع ليس صداما حضاريا بين الغرب والإسلام، ولا حربا دينية، وإنما صداما بين الأصولية والتطرف اللذان يدعمان نموذج الإرهاب، المبني على أساس الفكر السلطوي، الحربي والوحيد، بحيث يفرض طريقة تفكير وحيدة، وتصور العالم الذي يهددنا جميعا بنفس الطريقة.

وليس من السهل أن نبدأ في رؤية ما يوجد وراء التصور السلوكي. ومن بين الأمور الأساسية التي يمكننا أن نشير إليها هو الدور الذي يمكن للإسلام أن يلعبه في هذه العملية. وما يخص النموذج النظري لصراع الحضارات، يبدو أن دور الإسلام هو الأقل وضوحا، وذلك لأنه يمثل في هذا النموذج المصطنع عائقا، و يمثل ايضا الآخر والمشكلة، ويظهر بمظهر المتعصب، وغير العقلاني، وباعتباره ثيوقراطية عقائدية يحول بين التنفس والتفكير بحرية.

وفي المقابل، يبقى علينا أن نعرف الدور الحقيقي الذي يجب على الإسلام أن يلعبه في هذا التحول الاجتماعي والثقافي العالمي، وإسهاماته الملموسة والحقيقية في مشروع حوار الحضارات، وبناء عالم ديمقراطي. وعلى الرغم من وجود نقاط جوهرية يمكنها أن تساعدنا على فهم وتقييم هذا الدور، ولكنها لا تعدو عن كونها فضفاضة وغير راسخة، بل تفتقر إلى رؤية واضحة.

إن التأملات التي عبرت عنها مختلف الأطراف فيما يتعلق بقضية الرسوم الكاريكاتورية يدل على مدى استقطاب وانقسام الحياة الاجتماعية والفكرية للأمم، بالرغم من أننا  نلاحظ في هذا التنوع ثراء يبين المشكلة بوضوح تام. وهنا يتمثل التحدي أساسا في السير قدما في طريق العولمة، والتكنولوجيا والتحرر، وغيرها، دون فقدان الهوية والحياة الخاصة خلال هذا التقدم. وتؤكد نظرية صدام الحضارات أن ذلك ليس ممكنا، ولابد من الصراع، وأن تحالف الحضارات ليس إلا وهما. بيد أنه على ضوء الأحداث التي نعيشها اليوم، وعلى العكس، يفتح هذا الاقتراح المجال بالتحديد أمام أسباب رؤية بديلة، ويقترح بذلك أسس نموذج شمولي جديد. ويتمثل التحدي، سواء بالنسبة للبلدان ذات الغالبية المسلمة، الغارقة في مستنقع التخلف ومناهضة العولمة، أو بالنسبة للمجتمعات ما بعد الصناعية، في التقدم في المفاهيم والمواضيع، وذلك من أجل فهم الدوافع التي تحرك الآخر، ومنابع أحاسيسه وأسس رؤيته.

الإسلام وحرية التعبير

لا يمكننا نحن المسلمين أن نكون ضد حرية التعبير لأنها بالتحديد الضامن لإمكانية التعبير عن الإسلام، وقيمه، وطبيعته، وصد استراتيجية المواجهة، تلك التي تستخدم الكذب والصور النمطية لإعطاء الناس صورة مزيفة، صورة تنم عن التعنت والتطرف والأصولية، وصورة عن الفشل والصراع.

وفي الوقت الراهن، بدأت الطبقة الأوروبية المتوسطة تفهم، بفضل حرية التعبير، أننا لسنا شرذمة من المتعصبين غير العقلانين، بل مجتمع احتقره وهمشه الاستعمار والعولمة. وبدأنا نفهم أنه، قبل مجئ الاستعمار الذي زرع وحرض على الأصولية في قلب الأمة الإسلامية، ساهم هذا الأخير في التعددية الدينية والتعددية الثقافية، وبالتالي، نهض بتحالف الحضارات التي ندعهمها وندافع عنها الآن بفضل طبيعة الإسلام الحرة. إن حرية التعبير هذه قيمة تتقاسمها أمة الإسلام، وذلك دائما في إطار معايير الحضارة الحقيقية، واحترام الآخر، والمشاعر والضمير.

وبفضل هذه الحرية، يمكننا نحن المسلمين اليوم نشر رسالة الإسلام دون أية قيود، ويمكننا أن نعلن على الرياح الأربع الطبيعة السلمية و الحضارية لهذه الرسالة، وتطبيق اتفاقنا أو اختلافا عندما يتحدث عنا شخص منا، أو يدافع عنا.

إن حرية التعبير، والتعايش، والاحترام، والمعرفة هي نقاط انطلاق جيدة لتحالف الحضارات التي لن تكون، بإذن الله، سوى الحضارة العالمية، وكوكب الجميع، بالرغم من أن مهندسي الحرب يريدون تجنبه عبر زرع البلبلة والكراهية بين الثقافات والأديان.

وفي هذا السياق، يكشف الفكر السلطوي عن تناقضات مهمة، وتلقي عليها الضوء جهات فاعلة وطنيا في إسبانيا. وفي الوقت الذي أعرب فيه المحافظون  الأمريكيون الجدد عن اهتمامهم بمشروع تحالف الحضارات، صرح المتحدث باسم الحزب الشعبي في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأسباني، غوستافو دي أريستيغي، على سبيل المثال، أن مبادرة تحالف الحضارات خطأ فادح:

"إن عدم قدرة الحزب الاشتراكي، بل الحكومة الإسبانية، على الاعتراف بأن تحالف الحضارات خطأ فادح يعد صدمة كبيرة. إنها ليست مبادرة غير مسؤولة وفارغة كما يقول البعض، بل واحدة من المبادارات التي ستؤدي إلى تصدعات وعواقب مدمرة".

وبعد تحديد الاختلاف في  المفاهيم بين التحالف والحوار بين الحضارات، صرح النائب البرلماني عن الحزب الشعبي، بكل سخرية، أن المحافظون شجعوا دائما على الحوار بين الحضارات، ولكنهم لا يشجعون التحالف، وذلك لوجود قيم متعارضة غير قابلة للتفاوض:

"إن التحالف ، إذا ما تأملنا فيه بعناية، وجدية وصرامة يقدم دليلا على نسبية الحقوق والحريات الأساسية، لأنه إذا جلسنا للتفاوض حول إقامة تحالف مع بعض الفعاليات الرئيسية في العالم الإسلامي، سندرك أن هناك مجموعة من الأدلة" ... "... وتعتبر بعض الجهات الحقوق والحريات الأساسية التي تنبني عليها القيم الديمقراطية هي القيم التي يستخدمها الغرب أداة لإذلال الإسلام والهيمنة عليه". 1

وفي ظل وجود أفكار مثل هذه، يبدو من الصعب، إن لم يكن مستحيلا، تحقيق تحالف كيفما كان نوعه، وأدنى مستوى من التعايش الحقيقي. كيف يمكن لبعض المجتمعات، سيد دي أريستيغي، أن تعطي قيمة للقيم الديمقراطية وهي التي لم تتعرف عليها حتى من بعيد؟ ما هي القيم الديمقراطية التي علمتها أوروبا والولايات المتحدة للعراقيين؟ هل مع صدام حسين؟ هل خلال الحرب والمفاوضات؟ ما هي القيم الديمقراطية التي شجعنا عليها الشرق الأوسط، والخليج الفارسي، وأفريقيا، منذ فجر الاستعمار الحديث؟ ما هي الديمقراطية التي علمناها للشعب الجزائري؟ ما هي القيم الحضارية التي يعرفها الفلسطينيون في ظل الاحتلال الإسرائيلي؟ ما هي القيم الديمقراطية التي ندافع عنها بواسطة الحرب الشاملة على الإرهاب؟

إن هذا الخطاب لا نفع فيه، لا ينفع لا لتحالف ولا لحوار من أي نوع، لأنه مغشوش، وعقيم ووهمي، بنفس الطريقة التي تبقي فيه خرائط طريق على آمال تحقيق السلام الغير مرغوب فيها في كثير من الحالات. إن تفكيرك، يا سيد دي أريستيغي، يعتبر بالنسبة للآخرين غريبا، وينتمي إلى عالم آخر ليس عالمك، العالم الذي تتمناه والغير موجود، لحسن الحظ، سوى في مخيلتك: عالم موحد ومتجانس  ناتج عن الانتصار لفكر واحد ، سام و"متحضر". ويتبين من هذا الفكر الاستعماري الجديد أنه ينبغي إيصال الحضارة لكل الذين يختلفون عن هذا النموذج، وليس إشراكهم في بناء المجتمع العالمي. ألا تدرك أن هذا الفكر هو الهراء الحقيقي، والأساس الحقيقي للصدام بين الحضارات؟

ويمكن بفضل حرية التعبير أن نفضح علنا أولئك الذين يشجعون على الصراع، بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا ليس بالقليل. وربما دون حرية التعبير، ودون تلك الرقابة للمفاهيم ، لقام الأشخاص الذين يفكرون مثلك، سيد دي أريستيغي، على محونا من خارطة العالم منذ زمن.

المترجم: Mohammad Alnouneh

إعلانات



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
http://www.webislam.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/67182-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF_%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA.html