webislam

Jueves 20 Julio 2017 | Al-Jamis 25 Shawwal 1438
1261 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

في السعادة

يعد جين السعادة آخر الجينات التي تم اكتشافها مؤخرا

31/01/2012 - الكاتب: صبورة إوريبي - مصدر: بيردي إسلام
  • 0أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

صبورة إوريبي
صبورة إوريبي

يكشف الجينوم البشري النقاب عن أسراره في حين يزيد من إمكانياتنا في السيطرة على الأمراض ويغذي أوهام مخلوقات صممت حسب الرغبة، بعيدا عن المعاناة والألم. هل السعادة شيء أكثر من شعور بعيد المنال، ضعيف ومجاني؟

قرأت عن التقدم المتزايد الذي تعرفه الأبحاث على الجينات البشرية، إلى درجة أن بعض الدراسات المنشورة حول هذا النوع من المواضيع ترسم صورة عن مستقبل قريب يمكن فيه تصميم إنسان معين، وتغيير بعض الجينات المسببة للأمراض أو تحديد الخصائص المطلوبة من خلال التحكم الجيني نفسه. سيكون بإمكاننا الحصول على أفراد حسب رغبتنا، وسيكون بإمكاننا تشكيلهم حسب برمجة مختارة، في صيغة ما بعد الحداثة من العالم الطريف لألدوس هكسلي.

ويعد جين السعادة آخر الجينات التي تم اكتشافها مؤخرا: كل شخص لديه حلقة في سلسلة الكربون التي تحدد قدرته على أن يكون سعيدا. ويكمن هذا الشعور الدافئ في جين دقيق تمنحنا إياه الطبيعة السخية في وقت إخصاب البويضة من قبل الحيوان المنوي. ويدعي البعض إمكانية التحكم في هذا الجين بحيث يكون بمقدورنا أن نكون جميعا سعداء للغاية دون أن نعير أي اهتمام للمحن والمعاناة التي تحيط بنا في كل مكان. إن العوامل الخارجية لا تؤثر على الشعور بالسعادة أو التعاسة، والحال هذه، يمكن لأولئك الذين يرغبون في التحكم في البشرية كما يشاؤون أن يحصلوا على أناس سعداء وعديمي الأحاسيس، وذلك عندما سيقعون على سر هذا الجين العجيب.

وبالفعل، جاء في حديث شريف** أن كل واحد منا يحمل شيفرة تحدد المدة التي سيعيشها وإذا ما سيعيش سعيدا أو شقيا. لكن لا يوجد شيء في الإسلام يسمح لنا أن نعتبر ذلك قضاء وقدرا، ولا شيء يدفعنا لاعتبار أن أي جهد لتغيير ظروف الحياة، سواء كانت خارجية أم داخلية، لا طائل منه. وعلى عكس ذلك، نجد أن العديد من الأحاديث النبوية تشير إلى الحاجة إلى "ربط الجمل" لأنه، على الرغم من أن الله يهتم لخلقه، يقع على عاتق كل إنسان مسؤولية الاهتمام بمصالحه دون غيره، والعمل لكسب قوته وحماية الضعفاء من محيطهم، وبصفة عامة، العمل على نشر الخير وتجنب الشر. إنه الخير الذي يتضمن الضروريات الأساسية، من الغذاء والمأوى والأمن والعاطفة، والإبتعاد عن القسوة والعنف والجشع.

وهناك بعض العلامات في السلوك البشري التي تؤكد على ما يبدو القول أن السعادة تكمن في جين معين، تلك الهدية المجانية التي من شأنها أن تؤثر عميقا في حياتنا. وهناك بعض الأشخاص الذين يشعرون أنهم يتمتعون بسعادة وصحة جيدة لكنهم فشلوا في حياتهم، أي أنهم فشلوا في تحقيق طموحاتهم، باعتبارها تحديدا لطموحات المجتمع تجاه أعضائه: اقتصاد مستقر، نجاح مهني واجتماعي واستقرار عاطفي وأسري. بيد أن هناك أناس كثر يكتشفون أنهم لم يحققوا شيئا من ذلك، ومع ذلك يشعرون أنهم سعداء. ومن ناحية أخرى، اكتشف أطباء نفسيون متلازمة غريبة: الاكتئاب بسبب النجاح. إنه يصيب أشخاص يمتلكون كل شيء في الظاهر، ولكنهم في العمق يشعرون أنهم تعساء. هل أخطأوا في تطلعاتهم؟ هل جين السعادة معطل لديهم؟

ولقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس على التحلي بالطباع الحميدة وأكد على فوائدها العديدة، وعرفها بالمزاج الجيد والاجتهاد في فعل الخير، والكف عن أذى الآخرين. إن حقيقة أن لدينا جين مرتبط بالسعادة، سواء كان جينا صغيرا مشاكسا أو جينا لا يطاق، لا يعني استحالة العمل من أجل تشكيل عالمنا بطريقة أو بأخرى. وليس هناك من سبب لرفض منجزات إرادة قوية تقودها نية حسنه.

إن سر الإنسان يكمن في حريته في الاختيار، وإن كانت محدودة، وعظمته في المسؤولية التي يضطلع بها باختياره. إن تطور الإنسان، سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الفردي، رهين بتوسيع نطاق وعيه. وإن أي منطقة مضاءة تفتح إمكانيات جديدة وتساعد على اختيار بديل أو آخر بعد اتضاح مجال العوامل المعنية بذلك. وفي نهاية المطاف، فإنه ليس من الضروري حتى أن نختار. إن السعادة تكمن في توافق الوعي مع اليقين التام الذي يتوافق أيضا مع الرضا الداخلي في تمازج مع العالم الخارجي.

** عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: حدّثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفةً ثم يكون علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحد كم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". (رواه البخاري ومسلم في رياض الصالحين للأمام النووي، الجزء 50 الحديت 1400).

المترجم: Mohammad Alnouneh

إعلانات
أبرزت



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
https://www.webislam.co/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/66531-%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9.html