webislam

Sabado 25 Febrero 2017 | Al-Ajad 29 Jumada Al-Auwal 1438
1131 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

آخر مقابلة مع منصور إسكوديرو

الإسلام في الساحة العلمانية

31/05/2012 - الكاتب: ألبا برييطو بيارّاكوت وبياتري - مصدر: قسم المواصلات لمؤسسة اللغة الاسبانية
  • 1أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

الشيخ منصور عبد السلام اسكوديرو
الشيخ منصور عبد السلام اسكوديرو

هذه المقابلة مع منصور (إسكوديرو) أقيمت يوم الجمعة بتاريخ 1 اكتوبر 2010 من طرف (ألبا برييطو بيارّاكوت) و (بياتريث إرنانديث بيلباو) تابعين لقسم المواصلات لمؤسسة اللغة الاسبانية, في إطار فصل التبادل المنهجي في الهجرة الذي قامت به هذه المؤسسة بمعاونة مع الجهة المنظمة و هي مركز مراعاة المهاجر التابع لبلدية (فيادوليد).

"الإسلام في الساحة العلمانية" كان هو العنوان الذي سمّاه منصور عبد السلام (إسكوديرو) لآخر محاضرة له كما تبيّن فيما بعد. ألقاها في (فيادوليد) الجمعة الماضي, 1 أكتوبر, امام حشد من المستمعين في إطار فصل التبادل المنهجي في الهجرة المنظم من طرف مركز مراعاة المهاجر التابع لبلدية (فيادوليد) بمعاونة مع مؤسسة اللغة الاسبانية.
المَلاقي وصل ذلك الصباح مستعدا لعرض و شرح واقع الإسلام للمجتمع, و كان يَرى هذا الأمر شيئا مهما للغاية. واقع يمرّ بكشف أن الإسلام و الديموقراطية ليسا مصتلحان متناقضان, حسب شرحه, و هذا من اجل الإبتعاد من الأفكار المسبقة الملوثة بالسّلبية المستنتجة من بعض الجماعات التي ذهبت بما يسمى بالإسلامية إلى التطرّف و هذا الشيئ في حدّ ذاته بعيد كلّ البعد و متناقض مع الشعور العام للملتزمين بهذا الدين, و كذلك من اجل الإقامة بجهد خاص لمواجهة تلك الصوّر المزيّفة للإسلام عن طريق وسائل الإعلام.
لأنّ, حسب شرح السيّد منصور, الإسلام منذ بدايته بني على نهج اندماجي و لن يخف ابدا التعدّدية, لأنّ في الإختلاف توجد الثروة. و زاد السيّد منصور أنّ الإسلام ينادي للعلم و إستعمال العقل و أنّ السلام هو مبدأه. اكّد السيّد منصور أنّ المسلمون يريدون حرية  التفسير و الضمير و أن يكون الإسلام إختيارا روحانيا في مجموع التنوّع الديني و أن يرى للتعدّدية كمكسب و ليس كخطر.
بعد عرضه, كان لمؤسسة اللغة الاسبانية الفرصة لمقابلته و توسيع هذه المفاهيم و نواحي اخرى عن نظرته للإسلام لتكون آحر مقابلة له حيث توفي السيّد منصور بعد يومين, في يوم الاحد 3 اكتوبر ببيته في قرطبة.
لكن المهمة الكبرى للسيّد منصور لن تضيع لأن مساهماته كانت كثيرة فيما يخصّ نشر عقيدته التي كان يؤمن بها منذ إعتناقه الإسلام في سنة 1979 و ايضا مساهماته في اندماج الثقافات و العمل من اجل السلام في العالم. امامنا هنا آخر افكار من كان رئيسا للمجلس الإسلامي و احد ابرز الشخصيات المسلمة اكثر تأثيرا في العالم حسب الدراسة التي قامت بها جامعة جورجتاون و المركز العالي للدراسات الإسلامية الإستراتيجية في 2009 و سفيرا عالميا للألفية من اجل السلام (نيويورك 2009).


بدأت عرضك بشرح معاني مصتلحات اساسية كمسلم و عربي. أ تظن أن في اسبانيا جهل للمصتلحات الأساسية لفهم الإسلام؟
بالتأكيد. ليس فقط في اسبانيا, بل في كثير من انحاء العالم يوصف المسلمون بأنهم كلهم عرب, و هذا خطأ كبير. لأن العرب يمثلون نسبة 15% من مجموع المسلمين في العالم. يوجد 1500 مليون مسلم في كل العالم و نسبة العرب اقلية. صحيح أن جذور الإسلام بدأت في الجزيرة العربية و أن القرآن أوحي باللغة العربية, و لكن وصف المسلمون بأنهم كلهم عرب خطأ كبير.
هل يرجع هذا لعدم إهتمام الاسبان الغير مسلمين؟
احيانا يوجد إستعمال مقصود لتلك المصتلحات لإثبات الشكل الأجنبي. في مجتمعات مرتبطة بالهوية التي تعتبرها خاصّة بالبلد, تعتبر الآخر كأجنبي و هو شكل من أشكال التهميش. لكنه شيئ لا يمكن إسمراره لمدّة طويلة. هي فكرة مسبقة لها علاقة بتاريخ اسبانيا تعتبر العرب بأنهم غزات و أن ما يسمى بإعادة الفتوحات يمثل طرد لتلك الغزات. و يستمر إمداد هذه الفكرة المسبقة بما هو مسلم كطريقة لعزل الإسلام عن الهوية الاسبانية.
هذا الجهل كثيرا ما يلتحم بنشر نظرة مشوّهة للإسلام. أين السبب؟
اعتبر أن هناك عدّة مصادر اساسية للمسؤولية. الأولى هي وسائل الإعلام, تبثّ عموما معلومات بافكار مسبقة و في كثير من الاحيان متأثرة بأسباب سياسية. يستعملون مصتلحات معيّنة كطريقة لعملية نفسية من نوع هندسي إجتماعي لتهييئ السكان لفعل معيّن. هو حال غزو العراق مثلا. مصتلح "الإرهاب الإسلامي" هو الآخر يمثّل كيف يستعمل مصتلح لإستقاض الخوف, و هكذ يمكن تبرير سلسلة من الإجرائات التي في كثير من الاحيان تحدّ من الحريات الشخصية و تبرر أفعالا غير قانونية كغزو دولة. في هذا الحال أقيم بحملة مسبقة مبنية على أن هناك اسلحة دمار شامل و أنه مكان مصدر القاعدة ... كان يهيّئ السكان لكي يكون ممكنا تبرير افعالا معينة.
هل لدى وسائل الإعلام كل هذه القدرة او التأثير في هذا المجال؟
وسائل الإعلام المرتبطة بسلطة الشركات الكبرى الخارقة للأوطان لها تلك القدرة. تلك الشركات التي ليس لها مكان جيوغرافي محدود هم سلطات خارقة للأوطان مرتبطة بمصالح إقتصادية قوية جِدّا و في الواقع هم الذين يسيّرون السيّاسة العالمية. و بعد هذا, هناك مصدر آخر مسؤول عن تلك الصورة المشوّهة للإسلام, رجوعا للأسباب التي بدأت اسمّيها من قبل, و هو المسلمون انفسهم او بعض الجمعات المسلمة التي تنشر بعض وجهات النظر التي توسّع كأنها تخصّ الأمة المسلمة في مجموعها. مثلا حينما تُعرض صوّرا لمسلمين يصرخون او متطرفين او رجم امرئة او ايّ نوع من الإعتداء على النساء... هذه الافكار المقَولبة تُبثّ عن طريق الأفلام و وسائل الإعلام و توسّع و تظهر كأنها شيئ اصيل في الإسلام و الأمة كلّها, حينما في الواقع هي ممارسات اقلية.


من خلال وسائل الإعلام يمكن نشر اي نوع من الرسائل, أ لا يمكن إستعمالها لطرح هذه النظرة عن الإسلام التي تشير لها؟ مثلا النشر قد يكون اسرع عن طريق التقنيات الحديثة كالشبكة العنكبوتية...
اظن أنّ التقنيات الحديثة للمعلومات, الشبكة العنكبوتية اساسا, تضعنا نحن المسلمون في مكانة تمكننا من نشر رسالة حقيقية التي ستكون هناك لمن اراد ان يستمع او يرى او يشارك. من بداية الشبكة العنكبوتية كنّا نرى فيها وسيلة إستعمال مهمة للغاية بالنسبة للمسلمين او بالنسبة لعموم الناس المحبين للحرّية, لأنها لا تجعلنا نتوكل على الوسائل المسيطر عليها من طرف السلطة و تسمح لنا بإنشاء شبكات للوصول الى مصادر للتّحقيق و الحوار و التّأمل المشترك و هذا كان شيئ لا يتخيّله العقل حتى زمن قريب. أنا اظن أن هذا سَيسمح في الحاضر كما في المستقبل, إذ لم تُحدّ الحرّية الأصلية للشّبكة العنكبوتية كوسيلة للتّعبير مفتوحة و حرّة في كل العالم, بتغيير كثير من الأشياء ليس فقط بالنسبة للمسلمين و لكن ايضا بالنسبة لكل الناس التي تريد التّعرّف على حقيقة الأشياء.
الجانب السلبي هو أن الشبكة العنكبوتية يمكنها تضغيم الرسالة الخاطئة...
من طبيعة الحال هذا صحيح, لكن احتمالات التباين و التحقيق و الدحض متوفرة. اذ قامت القاعدة او منظمة متطرفة مفترضة ببثّ رسالة باتجاه واحد بدون ان تسمح بالتفاعل, اذ عُرف من خلفها تنقص مصدقيتها. لا تستوي وسيلة اعلام مفتوحة حيث يعرف الاشخاص بالصورة و الهوية مع مجهول يمكن ان يكون يُستعمل من طرف اجهزة مخابرات لبلد يريد ان يعكر الواقع.
بمناسبة الكلام عن القاعدة, ما هي نظرة المسلمون لهذه المنظمة؟
القاعدة هي منظمة مشكك فيها من طرف المسلمين, بالمناسبة, نحن قمنا بنشر منذ عدة سنين  فتوى ادنّا فيها القاعدة و قلنا أنّ ما تقوم به ليس له علاقة لا بالإسلام و لا بالمسلمين, و ليس هذا فحسب بل هي العدو الأول للإسلام, لأنها كانت تنشر رسالة تناقض مبادء الإسلام و تنشأ عداوة للإسلام (الإسلاموفوبيا) و تقدم الحجة للسّلطة السياسية لبلدان معيّنة لكي يهجموا على المسلمين العزّل. و هكذا تتمكن السلطة السياسية بتبرير افعال لو لا هجمات 11 من سبتمبر و ما تلاها لما كان في وسعها تبرير هذه الأفعال التي اذائت بالمسلمين اكثر من غيرهم, زيادة على ذلك أُستعملت لتبرير تلك الحرب الشاملة ضضّ الإرهاب. أظن أنّ الوسائل التي توفّر التقنيات الحديثة للمعلومات و المواصلات ستعطي اكثر ظهورا للمتطرفين لكنها ستعطي ايضا ظهورا اكثر للذين يدافعون عن المواقف المعتدلة التي هي في الواقع المتطابقة مع لبّ الإسلام.
هل وسيلة الخوف من الإسلام أستعملت من بعض الدول لتعزيز هيمنتها؟
وسيلة الخوف شيئ مواظب عليه في التاريخ, لكن في الاوائن الاخيرة نشر وسائل الإعلام لشائعة القاعدة و الإرهاب, اظنها من اهم العمليات الشاملة قد عرفناها من قبل, زيادة على ذلك وجدت القبول ليس فقط في البلدان التي اخترعتها كالولايات المتحدة بل ايضا في بلدان ذي الاكثرية المسلمة. الخوف هو شيئ تستعمله السلطة لتعزيز هيمنتها. ينشئ الخوف ثمّ بعد إذٍ السكان انفسهم يطلبون من الدولة الحماية. و لحمايتهم, ماذا تفعل الدولة؟ تبدأ بفرض سلسلة من الإجرائات التي تحدّ من حرّية المدنيين. بعض الاحيان بوسائل الهندسة الإجتماعية بدون ان يشعرو الناس.
في اي مناسبة واقعية نرى هذه الحالة؟
مثلا الأمن في المطارات. أ لا يمكن لإرهابي ان يقوم بتنفيذ عملية إذا أراد في متجر او في قطار او في حافلة؟, أ هل حقا ضروري كل هذا الأمن لحماية السكان ام هو طريقة لتهييئ السكان لمزيد من الصيطرة؟ مثلا الآباء في انجليطرى يطالبون بغرز آلة مجهريّة في ابنائهم ليعرفو اين هم في كل وقت. او النقود, سيأتي اليوم الذي سيكون فيه الدّفع بالنقود جريمة, حتى يُعرف في ماذا تستهلك و اين تكون... بما يعني الصيطرة الكاملة على حركات المجتمع. و هذا يكون في مصلحة السلطة مهما كان نوعها. طبيعة السلطة هي الصيطرة و الردّ على كل نوع من التمرّد, لهاذا الحركات التي تطالب بمزيد من الحريات الشخصية ينطر لها بنظرة سيئة و يتم قمعها.
لكن توجد دول مسلمة يمارس فيها الرجم بالحجارة في حين هذه الممارسة لا يقبلها القرآن و هذا التشويه لأُسس القرآن يضر بصورة الإسلام. حينما يحدث هذا في تلك البلدان, اين تقع المسؤولية؟
في هذه الحالة المسؤولية تقع على المسلمين انفسهم. القرآن لا يأمر بالرجم و في الواقع البلدان التي تمارس هذه العادة محصورة على السعودية و السودان و الصومال و إيران. الزنى حرام و لتطبيق العقوبة و هي عبارة عن أصواط تلزم شروطا في مستوى من الدقة تجعل من الصعب تطبيق تلك العقوبة لأن يجب الحضور باربع شهود شهدوا الزنى بالعين المجردة. و العجيب في الأمر أنّ في نفس الوقت تعدم امرئة ناقصة العقل في الولايات المتحدة و لم يقل احد شيئا. لماذا حدث يقع في بلد اسلامي ينشر في وسائل الإعلام عالميا و في الولايات المتحدة يعدم الأشخاص بإسمرار و لا يقول احد شيئا؟ إنها معايير مختلفة لقيس الأشياء و هذا يدلّ على أنّ هناك هيكلة ترى أنّ الإسلام عدو النظام.
وسائل الإعلام تركز خصوصا على المواضيع السلبية, لكن, على ماذا يجب عليها التركيز؟
مثلا, الإسلام يناقض النظام الإقتصادي و لا احد يتحدّث عن هذا. كل النظام الذي يسمي نفسه الآن بالشامل هو مبني على الربا, السلطات الإقتصادية لا تخسر ابدا و السلطة تكون دائما في نفس الأيدي. كيف أنشأت هذه السلطة؟ بالمضاربة, الكذب و الربا. الربا في القرآن يعتبر اسوأ من الزنى, يتكلم عن الربا كشيئ رهيب يدمر المجتمع بأكمله.
إذا على ماذا هو مبني الإقتصاد الإسلامي؟
الإقتصاد الإسلامي مبني على تقاسم المخاطرة و عدم المضاربة. و لو بدا متناقضا في الظاهر إلا أنّه ينتج أكثر ربحا. في إقتصادات الدول الإسلامية و المؤسسات التي تعمل على معايير هذا المبدأ لم تتأثر بالأزمة, بل على العكس, نمَوا لأنّ إقتصادهم لم يكن مبنيا على المضاربة. إذا افترضنا انّك تعرض بضاعة معيّنة يجب ان تكون مضمونة بمُلكية. لكن لا احد يتكلم عن هذا بل الكلام يدور حول اشياء لها تأثير على الخيال الجماعي. كحرق مصحف القرآن من طرف قسّيس بروتيستانتي او بناء مسجد في منطقة الصفر, تُضخّم الأمور و شيئ لا أهمية له يصبح نبأ على الصفحة الأولى على مستوى العالم. هذا يدُلّ على وجود أجندة تعتمد ستر الأشياء المهمة و تغطيتها بنوادر.
إقتربتَ من الإسلام عن طريق عملك كطبيب نفسي...
أنا تكونت في التحليل النفسي و بعد ذالك في (الخيسطالت: مدرسة في العلم النفسي)  طِب نفسي خارق الذات... في الجامعة تلقيت تكوينا ماديا جدا و طبيعي. درست  بعد ذلك عند (كاستييا ديل بينو), الذي فتح لي آفاقا اخرى ثم بعد ذالك اعتمدت على نفسي و اخذت في البحث و كان لي اساتذة ماهرين في فرنسا و الولايات المتحدة... في البداية بحثت كثيرا في البودية بالتيبت و العجيب أنّ هذا كان ما الحقني بالإسلام. احد اساتذتي في علم الطاقة الحياتية اوصاني بالعلوم الصوفية الأندلسية. سألني لماذا اهتم بفلسفة بعيدة بينما في الأندلس كان يوجد علماء قالوا كل هذا و اكثر. عندما درستهم انتبهت إلى أنّ العلم النفسي الغربي بقي على مستوى دني بالمقارنة مع ما يشرح هؤلاء العلماء عن ما هو الإنسان و شأن وجوده في هذا العالم و النظرة لهذا الكون...
هل لك اهتمام بتلك النظرة للكون؟
تصوُّر الكون يمثل شيئا مبهرا, يقولون ان الذرة تضم الكون كله و هو ما تقوله الفيزياء الكمومية الآن. تقدم الفيزياء على ما كان يسمى بفيزياء نيوتون في ميدان الواقع ما تحت الذرة و ما له من انعكاسات, مثلا إحتمال أنّ شيئا يمكن ان يكون في مكانين في نفس الوقت او أنّ واقع المادة هو موجة و أنّ الذرّة في الحقيقة هي عبارة عن موجة و ليس لها واقع مادّي و أنّ الكون مضموم في ذرّة... و كل هذا قاله المسلمون المتصوفون إبتداءا من العلوم الروحانية و النفسية... لكن كل هذا يجعلنا نخرج و نبتعد كثيرا عن الموضوع...
رجوعا من الكون إلى مهنتك كطبيب نفسي, ماذا أسهم لك الإسلام في هذه الناحية من حياتك؟
فهم اكثر عمقا عن ما هو الإنسان. في العلم النفسي الصوفي المناهج ليست شيئا نظريا بل ما يراد هو التجربة. ما أسهمه لي هو الإنتقال من الرؤية النظرية إلى مجال التجربة. يُبحث عن التجربة في العلم, النظرة عن طريق البصيرة, او ما يسمى بالبصيرة الروحانية. إنها النظرة إلى الكشف في الحياة اليومية. الروحاني يرى ما بعد الشكليات إنه يرى الحقيقة في الحياة اليومية. و الحب هو الطريقة الوحيدة للعلم, لأنّ الحب هو ما يعلقك بما تحب. ما أسهمه لي في عملي المهني هو الإنتقال من اني أراك كشيئ بعيد مني, و هي نظرة مبنية على التفريق, أنا الطبيب و أنت المريض, إلى تجربة التوحيد. أن نعلم أنّ لنا نفس القدر و أنّنا من نفس الفطرة, ما يحدث لك مرتبط بتجربتي الشخصية... إنه منهج تطبيقي يتحدى العيادة و يتسع إلى جميع مجالات العلاقة الإنسانية.

محاضرتك ركزت على الإسلام في البلدان العلمانية. نحتسب أنّ المجتمع العلماني هو علامة للحداثة. لكن حسب تعريفك بالعلمانية يكاد يكون اكثر علمانية مجتمع الأندلس من المجتمع الحالي...
لأنه كان مجتمعا علمانيا. البعض يتكلم عن ثلاث ثقافات, لكن الأندلس كانت ثقافة واحدة, حضارة واحدة كانت تسمح بالتعبير لكل الديانات. لا يمكن الرجوع للماضي لكن يمكن التعلم منه, من التجارب الإجابية و السلبية. كانت هناك اشياء جميلة لم تتكرر فيما بعد في التاريخ الاروبي. إننا كثيرا ما نتكلم عن المجتمع العلماني حيث لا تحكم الدولة الدينية لكن اعتبر اننا لا نزال بعيدا منه سوى على المستوى المؤسساتي كما على مستوى المجتمع.
هل نثمن فضل الهجرة؟
هناك عدم تسامح و رفض و أفكار مسبقة... التنوّع الذي يمثّله احد جاء من مكان آخر, آت بثقافة أخرى و بلُغة أخرى و نظرة للحياة مختلفة و هذا يمثل ثروة و يكسر فكرة مجتمع الإنسان وحيد البعد التي تكلم عنها (ماركوسي) في الستينيات. زيادة على ذلك و لإسباب إقتصادية و إجتماعية تكون الهجرة ضرورية. لو لا الطاقة العاملة للمهاجرين لكانت لدينا مشكلة في دفع منحة التقاعد في سنين قليلة. المجتمع الاسباني هو أقل نسبة مواليد في العالم و سيصبح مجتمع عجوز في بعض سنسين. هذه الاسباب تجعل من الضروري أن نتقبل كثروة مساهمة المدنيين من اصل بلدان أخرى. و هذا موجود في الإسلام و هو مبني على أسس قرآنية. و هو مقبول عند الأكثرية في العالم الإسلامي و المجتمعات الإسلامية هي متعددة الثقافات و متسامحة كثيرا في ما يخص اشكال التعبير. حتى على مستوى الطب النفسي المجنون مثلا هو انسان مندمج يساهم ببعد ليس عند ما يسمو بالناس العادية.
كان لدى طلبكم بإستعمال مسجد قرطبة لصلاة المسلمين انعكاسات كثيرة....
هذا المسجد له خصوصيات فريدة لأنه كان دائما مكان تشترك فيه الديانات حتى غزته الكنيسة الكاثوليكية. المسلمون لم يهدموا كنيسة (سان بيثينتي) كما يقال, كانت كنيسة الموحدين و ما فعلوه المسلمون هو توسيعها. و لمدة اكثر من مائة سنة كان بإمكان المسلمين و المسيحيين الصلاة معا لكن في ساحات مختلفة. بعد غزوها اقامو بكارثة معمارية كمحاولة لمحي شكلها كمسجد و لم تتوقف محاولات محي الأثار التي تعتبر إسلامية بوضع كهنوتات و قبور و صلبان...
ماذا يوجب فعله لحل المشكلة؟
نعتبر أنّه سيكون إيجابي لإبراز حوار ما بين الديانات خصوصا الإسلامية و المسيحية إذا كان ممكن تحويل هذا المكان إلى معبد تتقاسمه الديانات في خدمة كل المؤمنين, و يصبح رمزا مرغّبا ليحثّ على الإلتقاء و المعاونة ما بين ديانات العالم. إنه شيئ حزين و مؤسف جِدا أن يحاول شخص أن يقوم بحركة ترمز إلى الصلاة الإسلامية و يمنع بطريقة العنف من طرف الحرس. يأتون المسلمون كثر من جميع انحاء العالم و من الطبيعي إذا دخلوا إلى مسجد قامو بالصلاة و سجدوا, و هذا يُمنع و الشعور الذي يغادرون به هو الحزن. و الآن قرطبة تحاول تسويق  صورة مدينة الثقافات الثلاثة و تريد أن تكون المدينة الثقافية الاروبية لسنة 2016, و هذا يمثل حاجز امامها.
هل ستصل اللحظة التي يحقق فيها هذا الطلب؟
أنا أظنها ستصل. نحن لم نستمر على الإصرار. الآن الحركات المدنية نفسها, بما فيها الكاثوليكية, هي التي تطالب بهذا. إنه شيئ إنتشر في العلم كله بما فيها طبعة للنيويورك تايمز التي قيل فيها أنها من أهم المبادرات التي طرحت في مجال الحوار ما بين الديانات منذ سنين طويلة. حتى (أوباما) قصدها في خطابه بالقاهرة كنموذج قرطبة, الآن في نيويورك ذلك المركز الأسلامي الذي يريدون بنائه في منطقة الصفر إسمه دار قرطبة... إنه نموذج تاريخي. لكن لسوء الحظ ليس نموذجا في الحاضر.
ما رئيك في الفكرة التي احيانا ما تتبنّا بأن الإسلام لا يتطابق مع الديمقراطية؟
دول مثل اندونيسيا و باكستان و تركية هي دول شكليا ديمقراطية. الديمقراطية ليست مصطلحا بمعنى منفرد بل لها معاني كثيرة و تطبق بطرقٍ كثيرة. هنا في اروبا, يعتبرون انفسهم حمات العلمانية و لنا في انجليترى أنّ قائدة الدولة هي قائدة الكنيسة الانجليكانية. و الديمقراطية هنا باسبانيا... الأحزاب هم من يختار المترشحين. الديمقراطية مازال امامها طريق طويل للتطور و يوجد استعمال مقصود لإعتبار كل ما هو خارجي انه سلبي لإثبات بهذه الطريقة صورتنا الخاصة. و يطبق هذا على الإسلام بإعتباره شيئ شمولي كأنّ في البلدان الإسلامية لا يوجد التنوع. زيادة على ذلك الديمقراطية أتت في القرآن كشيئا ضروري أنّ الحكّام يستشيرون القرارت, النبي نفسه (ص) كان يستشر اصحابه. و هذه الآلية, اي الشورة, هي اساس الديمقراطية بمعنى التشاور.
ماذا تطلبون من مبادرة قانون الحرية الدينية؟
أن يحسّن الحالي, و أن ينظّم بطريقة اكثر توازنا العلاقة بين الدولة و الديانات الغير كاثوليكية. الكنيسة لها نظام إقتصادي متميّز و لها الوصول إلى إمكانية تعليم الدين في المدارس العمومية و نظام قانوني خاصّ... أظن أنّ هذا القانون يحاول التوازن مع الديانات الاخرى. كذلك يحاول تنظيم إستعمال الرموز الدينية في المجالات العمومية او مشاركة الموسسات في المراسم الدينية. موقفنا هو أنّ على الدولة أن تكون انحيادية و أن تكون مقصطة و عادلة و أن تقدم نفس التعامل مع كل المعتقدات.
ما رئيك حينما يقال أنّ الحجاب يسيئ بالمرأة و لا يوجد إعتراضا على غطاء الكاثوليك؟
يفهم أنّ الراهبة تقوم بغطاء نفسها بطريقة تطوعية و أنّ المسلمة تُجبرها عائلتها او يُجبرها زوجها. إذا يجب أن يُطرح السؤال عليهن. على ما اعرفه لا توجد اية امرأة تلبس الحجاب لأنها تشعر انه مفروض عليها, بل هي قناعة و من حقها فعل ذلك كانت مسلمة ام لم تكن. الآن المسألة اصبحت جدل و تجاوزت الشأن الديني لتصبح رمز هوية و طريقة للإحتجاج ضضّ التدخل المرفوض من طرف السلوطات العمومية في المجال الشخصي.
ما هي التحديات للجالية الإسلامية باسبانيا؟
اظن أنّ هناك عمل على وجه الجانب الداخلي في الجالية نفسها و آخر على وجه التعامل مع بقية المجتمع. يجب على الجاليات العمل ديمقراطيا بالداخل, أعضاء تمثيلية المسلمين امام الدولة يجب ان تكون ديمقراطية و تضم المرأة, يجب أن تكون اعضاء منتخبة من الاساس, و ان يكونو اشخاص ذو كفائة و أن يكونو مندمجين و أن يعرفو كيف يوّصلو أفكارهم و برامجهم للمسلمين و لبقية المجتمع... و هذا شيئ لا غنى عنه و ضروري و عاجل.
ما هي وظيفة اللجنة الإسلامية في هذه التحديات؟
اللجنة الإسلامية باسبانيا في حالة عدم الفعّالية, بزعماء لم يستجيبو لتطلّعات الجالية و لم يُختارو بطريقة ديمقراطية و هذا يعني شلل في تطوير إتفاقية التعاون.
حاليا اللجنة لا تضم أكثرية الجاليات المسجلة. أقيم بإحصائيات تُبيّن أنّ المسلمين يختارون أسلوب لكل مسلم صوت لإختيار الممثلين في اللجنة الإسلامية. ربما هذا صعب و يحتاج وقت للتهييئ و إنشاء لائحات للإنتخابات لكنه بدون شك هي احسن طريقة لإزدهار واقع المسلمين في اسبانيا.
هل تحتاج اللجنة ألإسلامية لشيئ آخر زيادة على الأسس الديمقراطية؟
العمل الديمقراطي الداخلي ضروري, لكن هناك شيئا آخر مهم و هو التكوين. يجب أن نتعلم و نعرف الفرق بين ما هو اساسا إسلامي و ما هو اشكال ثقافية مستوردة من البلدان الاصلية و تعتبر كجزء من العقيدة الإسلامية. الإنقفال على ما هو عرقي او عنصري خطر كبير يجب تجنبه و فوق ذالك التعرّف على ما هو شيئ يخص ثقافة بلد ما و ما هو اساسا إسلامي.

(ألبا برييطو بيارّاكوت) و (بياتريث إرنانديث بيلباو) تابعين لقسم المواصلات لمؤسسة اللغة الاسبانية.

المترجم: Houssain Labrass

إعلانات



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
http://www.webislam.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/65509-%D8%A2%D8%AE%D8%B1_%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9_%D9%85%D8%B9_%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%88.html