webislam

Domingo 23 Julio 2017 | Al-Ajad 28 Shawwal 1438
2209 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

الإسلام وعدم تطبيق الحريات الدستورية

ما هو ابعد من التسامح

31/01/2012 - الكاتب: بقلم منصور إسكوديرو - مصدر: بيردي إسلام رقم 7
  • 0أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

Estrasburgo
Estrasburgo

في البداية اودّ ان اتقدم بالشكر لهذا البرلمان الذي أتاح لي هذه الفرصة حتى اجعل هذه المشكلة التي سأطرح بعد قليل مسألة تهمّ الجمهور، ولو أنّها قضية تقصد الجالية الإسلامية باسبانيا إلّا أنّها واقع متنامي في زمننا هذا وتمسّ من مصلحة المجموعة الأوروبية بأكملها لأسباب طبيعية كما سنرى.

قانون الحرية الدّينية وإتفاقية التعاون

مرّة سبع سنوات  على أوّل جلسة بين التمثيليات المسلمة والدّولة في وزارة عدل بلدي لبدأ المفاوضات حول مضمون إتفاقية التعاون. وهكذا يكون قد كرِّس تطبيق المادّة 16.3 للدّستور.

الدّستور الاسباني لسنة 1978 فات له ان نصّ على الحرّية الدّينية كأحد الحقوق الأساسية للاسبانيين. ويجب علينا ان نتذكر ان هذا الحق المعترف به في كل البلدان الديمقراطية في العالم لم يطبق في بلدنا منذ سنة 1492 حتى إعلان الدّستور. فيما يخصّ بالمسلمين الإعتراف القانوني وتطبيق وتطوير هذا الحق إحتاج لإعلان رسمي بأنّ الإسلام هو دين ذو جدور بارزة وهذا الفعل وقع بعد احدى عشرة سنة في عام 1989.

الخطوة التالية هي أنّ نظامنا الدّستوري يلزم من أجل الممارسة الحرّة للإسلام توقيع إتفاقية معاونة مع الدّولة حيث يوجب تحديد المقتضيات التي إعتبرا كلا من الدولة والمسلمين الاسبان ضرورية للتّطبيق الفعلي والقانوني لهذا الدّين.
لكن قبل ان نخوض في تحليل إتفاقية التعاون، اظن انه من الضروري ان نتذكر النطاق الشرعي الذي ينبع منه هذا الإتفاق. من ناحية لدينا المادّة 16.3 من الدّستور الاسباني ومن ناحية اخرى لدينا القانون التنظيمي للحرّية الدّينية.

كتفسير لإرادة المُشرّع الذي أصدر هذا القانون ذو أهمية تاريخية بالنسبة لاسبانيا، سأذكر الدفاتر اليومية للجلسات  التي تضم كلا من تصريحات وزير العدل آنذاك والبرلمانيين الذين دافعو عن نصّ الحكومة او بعض تعديلاته - تصريحات صُدّق عليها من مبدأ المحكمة الدّستورية- هكذا يمكن لنا ان نقرأ في دفتر يوميات جلسات مجلس الشيوخ 10 يونيو 1980 (ص: 2848 وما يليها) التالي:

"...القانون (التنظيمي للحريات الدّينية) يستلهم من المبادئ الإجابية للظاهرة الدّينية إتباعا لروح الدّستور ما يفرض إتخاذ نموذج دولة حيادية أمام المعتقدات مفتوحة للواقع الدّيني النّابع عن قناعات ومعتقدات ذو كرامة وعقل. هذا النموذج يبتعد عن الدّولة العلمانية التقليدية المعادية للواقع الدّيني كما يبتعد عن نموذج الدّولة الدّينية. لا شيئ يجبر مزج الدّولة الحيادية مع الدّولة التي تدافع عن الإلحاد والعلمانية العدائية ولا حتى مع الدّولة التي لا تبالي بالواقع الدّيني. هذه الكلمات أعتبِرها كافية لشرح التوازن الذي يعنيه اندماج الحريات الدّينية في الحريات المدنية. الدّولة تتجه لدعم الشروط لكي تكون هذه الحرية كباقي الحريات واقعية وفعّالة، ويحقق نزع الحواجز التي تمنع الممارسة التامة كما في المادة 9.2 من الدستور.

احد المستجدات الاساسية لهذا القانون هو تطوير المادة 16.3 من الدستور والإعتماد الذي يُتبنى في المادة 7 من النظام المألوف للشؤون الدّينية المبني على المساوات بين المعتقدات والجمعات الدّينية وعلاقتهم مع الدّولة. عن طريق هذا النظام كلا من الدّولة ومختلف الدّيانات يمكن لهم تشكيل إتفاقيات، مجموعة قوانين لتسويتهم في نطاق الدستور والقوانين، إنها المواد المناسبة التي حُددّ بها التعاون المتبادل. إنه نظام يقدّم توازن بعيد عن النظام العقائدي والنظام العلماني المعادي. من ناحية اخرى إنه نظام مألوف يسمح بإقامة إتفاقيات تعاون مع مختلف المعتقدات التي من طبيعة الحال لا يفرض ان يكونو بصفة واحدة بل يسمح ان يُصمَّمو بلدانة إعتبارا لخصوصيات كل دين.

هذه الإرادة للمشرّع التي طُرحت في النصّ الحالي للقانون التنظيمي للحريات الدّينية تعبّر بطريقة واضحة عن ما صدقت عليه من جهة اخرى المحكمة الدّستورية بعد ما حُلّلت المادّة 14 من الدّستور بأنّ: "مبدأ المساوات القانونية المرسوم في المادّة 14 من الدّستور الاسباني يُشير إلى شمولية القانون من حيث المبدأ، لكن لا يمنع أنّ المشرِّع يأخذ بعين الإعتبار حاجة التمييز بين مختلف الحالات ويتعاط معها بأسلوب مختلف الذي يمكن ان يكون إجباري في دولة قانون ديمقراطية وإجتماعية من أجل فعّالية مبادئ الدّستور المرسومة بالصّفات التنظيمية العليا كالعدالة والمساوات (المادّة 1 من الدّستور الاسباني التي من اجل تنفيذها تتبنّا الصلطات العمومية المسأولية لدعم نشرها حتى تصبح المساوات واقعية وفعّالة) (المادّة 9.2 من الدّستور الاسباني). ما يمنع مبدأ المساوات القانونية هو التمييز او العنصرية كما توضّح المادّة 14 من الدّستور، ما يعني اللا مساوات امام القانون شيئ غير مبرّر لإعتباره غير منطقي. (المحكمة الدّستورية العليا 48/81 من 10.11.1981؛ المحكمة الدّستورية العليا 13.4.1982 الطّعن ضدّ مخالفة الدّستور رقم 68/82؛ المحكمة الدّستورية العليا 76/83، من 5.8.1983؛ المحكمة الدّستورية العليا 103/83 من 22.11.1983، الى آخره.)"

توقعات

قرائة هذه النصّوص تُمثّل بالنسبة لنا سببا للأمل والفرحة، لدينا الآن قانون الذي في روحه وفي حروفه يحمينا لدفع ضمان مجودنا. وكان هذا هو الحماس الذي كنا نشعر به في سنة 1992، حينما المسلمون الاسبان وقّعنا إتفاقيات تعاون مع الدّولة حيث كنّا نرى أنّ من خلالهم كانت توجد فرصة لإسترجاع حقوقنا كمواطنين يعتنقون الدّيانة الإسلامية. كذلك كنا نعتبر أنّها ايضاً فرصة للمجتمع الاسباني لإسترجاع روح التّعارف وقبول حرية العقيدة التي تميز بها عهد تاريخنا المزدهر، حضارة الأندلس. المسلمون الاسبان عرفنا قدر هذه المبادرة من طرف الإدارة الإشتراكية التي كانت سباقة لتوقيع هذه الإتفاقية التشريعية القائمة في باقي البلدان الأوروبية.

كثير من أعضاء الجماعة المسلة الاسبانية قد برزوا في عهد الدكتاتورية الفرانكية في المقاومة من اجل الحريات الدّمقراطية ونعتبر أنّ هذه كانت خطوة أخرى في تطويرها وتمكينها اي الحريات الدّمقراطية.

ولو أنّ الإتفاقية وقعة لم ترضي كل طموحاتنا لكن نقبلها كنقطة إنطلاق منطقية من أجل بدأ طريق التطبيع.
منذ سنة 1978 حاولنا الحصول على إعتراف ودعم الدّولة لممارسة عقيدتنا وكنا ننتظر في سنة 1992 أن تصبح تلك الإتفاقية واقع يضمن ويحمي حقنا لتبني الإسلام ضعث عقيدة ونهج حياة. وهنا ارى مناسبا إبراز الطبيعة المتكاملة للإسلام التي تضم العيدة بممارسة شاملة حيث لا يعطا فيها مجال لمعنا الممارسة المحصورة دينيا لأنّ كل الحركات الحيوية للمسلم تنبع من عقيدته ومن الخطأ إعتبار أن ما هو ديني فقط العبادات كالصلوات الخمس.

خصوصيات

لهذا السبب منذ تكريس مبادئ الحريات الدينية في الدستور الاسباني، كنا نتظر نحن المسلمون من هذه الإتفاقيات الإعتراف بخصوصية الإسلام كفعل ديني مبني على مقاصد فوق المفاهيم الوطنية وخصلته الشاملة ومساهمته البارزة في تأسيس وتطوير الحضارة الأوروبية والعامل الحيوي والثقافي والروحي الذي يمكن ان يساهم به في اوروبا ما بعد الحداثة.

خلوّ وعدم التطبيق

ومع ذلك، ولد اتفاق التعاون مليء بالقيود وخلوّ الاحتياجات الأساسية ، لأن المبادئ القانونية التي أشرنا إليها أعلاه ، والتفسير الذي أعطي لهم من قبل المحكمة العليا لدينا، لم يقبل من المئسسات التمثيلية للدولة ولم ينعكس على توقيع اتفاق تعاون مع المسلمين.

لم يسمح  للدين الاسلامي التعبيرعن  ميزات مؤسساته الخاصة به وشخصيته في الاتفاق،  وانتج عن هذا اتفاقات متطابقة تقريبا ومتجانسة لالطوائف غير الكاثوليكية الثلاث؛  اليهودية والبروتستانت والمسلمين.

من ناحية اخرى، فإن الاتفاق ركز فقط على تلك الموضوعات اللاتي خضعن لاتفاق التعاون مع الكنيسة الكاثوليكية، مثل نموذج الزواج، وأماكن العبادة والشعائر الدينية والتعليم أو النظام المالي، ولكن من دون جمع قضايا هامة أخرى مثل الثقافة والإعلام والتعاون المالي بين الدولة والمسلمين، وجميع القضايا الرئيسية لجعل حقيقي وفعال حق الحرية الدينية.
اليوم ، بعد خمس سنوات من تاريخ توقيع هذا الاتفاق، هناك الكثير من العقبات التي وضعتها الإدارة، والافتقار إلى الإرادة السياسية اللازمة لجعله فعال وتنميته مما أدى إلى شعور المسلمين بأنه ورق مبلول.

كما تعلمون ايها السادة، حتى يكون لقانون المجس ذو محتوى عام آثار ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين  يوجب تطويره في الجوانب المحددة والذي في هذه الحالة يؤثر على المجالات الأكثر تنوعا للحياة اليومية كقانون الأسرة، والتعليم، والدفن، والغذاء والإحتفال بالاعياد والرعاية الاجتماعية، واستخدام التراث من أصل إسلامي الى آخره، تقريبا في جميع مجالات المادة، إن الإتفاق مشلول.

ولذلك، نريد أن نبين أن ليس فقط هناك خيانة للقانون الذي يحمينا، ولكن هناك ايضا مناطق مفتوحة في مضمون القانون لتقويضه ومنع التقدم في تطبيقه. واكثر من ذلك، في بعض الحالات المحدودة هناك ليس فقط إنتهاك لقانون الحرية الدينية بل انتهاك للوثيقة الدولية لحقوق الإنسان وهي التي تمثل الإجماع الادنى الذي يبنى عليه تعايش مجتمعنا.
بعض الحالات المحدودة.

وبسبب حجمها وأهميتها وأنا أشير هنا إلى حالة محددة ، الا وهي مجتمعات المواطنين مسلمين من سبتة ومليلية، المدينتين التي يحدث فيهما الإتصال والإنشقاق بين الحضارتين.

في حالة مليلية المجتمع مسلم يتكون من حوالي 30000 مواطن إسباني، ما يعني حوالى 40  ٪ من سكان المدينة.
يحتفل في هذه الايام بالذكرى المئوية الخامسة لأإنضمام مليلة إلى تاج كاستيا. المدينة لا تزال تعيش في نظام به اختلال توازن قوي بين مجتمع المدينة. المواقف والمخططات الاستعمارية لا تزال قائمة؛ الاروميس والمسيحيين من اصل شبه الجزيرة ما زالوا يعيشون في القلعة، بينما المسلمون عند سقح الجدران حيث لم يكن لهم قانون وثائقي حتى منذ عشر سنين ولو يبدوا هذا الأمر غير مفهوم.

حسب ما ذكرت اللجنة الإسلامية لمليلية، إن جمود الكاثولكية الوطنية لا يزال حيا في مدارس مليلية العمومية. الاطفال في مراكز المأوى التابعة لمنظمة الإنسيرسوا -95% منهم مسلمين- يتلقوْن تعاليم دينية مفروضة من طرف الراهبات او الأُسقف من ملقة المونسنيور بوخرّايس الذي يلقنهم حتى يتمكن من تنصير الأطفال الصغار.

عندما تقدمت اللجنة الإسلامسة المليلية بعرض خدمات دينية، ذُكّر لها بأدب بأننا لسنا في دولة طائفية وليس لديها حق ان تدخل في مرفق تابع لإدارة الدّولة.

لا يزال يقدم الطعام الحرام للمسلمين في المقاصف ومراكز القصار و  المستشفيات والثكنات والسجون ، الخ. ويمنع الطلاب المسلمون من مكان للصلاة وخمس دقائق لادائها في المدارس التي يطول فيها وقت الدراسة حتى المساء. كذلك لا يسمح لهم الخروج ساعة قبل الوقت في يوم الجمعة لحضور صلاة الجمعة المفروضة. هناك معاهد التي هي في الواقع العملي حصرية للمسيحيين واخرى للمسلمسن.

المسجد المركزي الذي بني ونقل لممتلكات المسلمين من قبل اللجنة العليا لاسبانيا في المغرب في وقت الإحتلال والذي تديره البلدية منذ بداية الستينات لم يعد اليهم.

الصحافة المليلية في ممارسة عنصرية لإستخدام المصطاحات حيث عممت إستعمال  الحي المسلم والمواطن المسلم والقائد المسلم، الخ. وفي المقابل لا تستعمل لقب المسيحي. الدراسات الإحصائية للإدارة – اللجنة الإقتصادية الإجتماعية – تضع مليلية كافقر مدينة في اسبانيا.

اما في قضية سبتة التي تضم حوالي 25000 مسلم بالإضافة الى تلك المتعلقة بمليلية يجب الكشف عن حالة مقلقة من الفشل المدرسي وهي مخالفة جوهرية لنظام - لوكسي- التعليمي وسياية تعليم متناقضة مع المبادئ الاساسية لطرق التدريس الحديثة كما يتضح من البيانات المقدمة من قبل إدارة المقاطعة التابعة لوزارة التربية والتعليم.

اسمحوا لي اذكر بعض الارقام المقدمة من قبل اللجنة الاسلامية المليلية:

74% من الطلبة الغير المسلمين (مقابل 20% من الطلبة المسلمين) يدرسون المستوى الثانوي وكخيار يلتحقون بالدرسات العليا. من ذلك 20% من الطلبة المسلمين فقط 10% يستمرون في الدراسة. اما الباقي لا يستمر لاسباب إقتصادية او لخيارات شخصية.

هذه المعلومات العامة التي هي مهمة في حدّ ذاتها تصبح اكثر إثارة عندما يعرف انّ 407 من الطلاب الذين يدرسون الإعدادية فقط 30 منهم مسلمون، بما يعني 7% من المجموع. في باقي مستويات الثانوية الطلبة المسلمون كما رأينا لا يتجاوزوا 16% من المجموع وليس لدينا معلومات تسمح لنا التعرف على النسبة المئوية من الذين يلتحقو بالدراسات العليا او الجامعية.

الإتفاقية حول التعليم

في إطار تطوير إتفاق التعاون اعدت اللجنة الاسلامية الاسبانية في سنة 1993  منهج دراسي لتعليم الاسلام في المدارس العامة والمبرمة مع الدولة.

بعد ثلاث سنوات، في المرحلة الاخيرة للادارة الاشتراكية، وقعت "اتفاقية للنظام الاقتصادي للاشخاص المسؤولين عن تعليم دين الاسلام في المدارس العامة والمدعومة من قبل الدولة". كانت الاتفاقية تعني تقدما كبيرا على ما ورد في اتفاق التعاون حيث يفترض ان تقوم الدولة بتمويل المعلمين، ويحق لهئلاء الانضمام الى اعضاء هيئة التدريس والاقسام، بطابع اختياري، وتدرس الآن خلال ساعات الدوام المدرسي.

ومع ذلك فانّ تنفيذه بالطريقة الفعالة كان محفوفا بالشكوك والعقبات من قبل الادارة وجعل تأثيره لا يذكر اثناء الفصل الدراسي لسنة 96-97 ونخافو من المصير نفسه للفصل الدراسي 97-98.

على الرغم من طلب اللجنة الاسلامية الاسبانية من جميع المكاتب القليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم لوائح الطلاب الذين تقدموا لطلب تعليم دين الاسلام، فقط اثني عشر منهم قد امتثل لهذا الحكم من الاتفاق.

نحن ندرك ان الكثير من المدارس لا تبلغ الطلاب امكانية اختيار دراسة دينية اخرى غير الديانة الكاثوليكية. من مديرية الشؤون الدينية نفسها نقل لنا تخوفات الدولة من استخدام هذا الحق الاساسي لإدخال الأصولية الاسلامية في بلدنا. في منتصف الفصل الدراسي عندما اقترحت مجموعة من معلمين التربية الاسلامية في مليلية امكانية تعبئة المواطنين كوسيلة لتوعية الرئي العام حيث شاهدوا ان لم تسهل لهم حتى لوائح الطلاب الذين طلبوا التربية الاسلامية، هُددو بالتدخل الامني والطرد الى "وطنهم الاصل".

التمويل والظلم

لكن ابرز معنى لعدم تطوير هذا الاتفاق يظهر في التمويل. لا يمكن تطوير اي اتفاق من دون تمويله. وفي هذه الحالة التمييز بالمقارنة مع المعاملة مع الديانة الكاثوليكية لافت للنظر حقا.

على الرغم من ان المادة 11 من اتفاق التعاون مع المسلمين ينظم بعض الاعفاءات والمزايا الضريبية الا ان المساهمة المالية الباشرة من الدولة في هذه السنوات الخمس من الاتفاق الساري يقدر بالصفر. في المقابل انه من الملفت للنظر مقارنة هذه المعلومة مع تلقي الكنيسة الكاثوليكية من الدولة 18.000.000.000 سنويا. لدينا هنا ظلم واضح وخرقا فادح لمبدأ المساواة الدستوري بين جميع الاسبان امام القانون ااقانون. كما أن الكنيسة الكاثوليكية هي الوحيدة التي طورت اتفاق التعاون مع الدولة حتى الآن في إطار العلقات التي وقعت بينهما، امر لا بد منه للإتفاقات مع الطوائف الأخرى.  بالنسبة للكثير من الحقوقيين الذكر المؤسف له في الدستور الذي يخص الكنيسة الكاثوليكية لا ينطوي معاملة تفضيلية بل نموذج يتبع مع باقي الطوائف.

سوف نعرض الحجج التي تدعم إلتزام الدولة بالمساعدة في التمويل للجماعات الاسلامية. الاجرائات المستخدمة في تمويل الكنيسة الكاثوليكية هم من نوعين: الاول يتكون من المنح المالي في الموازنة العامة للدولة من نسبة من ضريبة الدغل للافراد ويسمى الضريبة الدينية والثاني الحصانة من الضرائب.

الاسباب التي طرحت حتى لا يظهر الدعم الإقتصادي المباشر في الاتفاق الذي وقع مع المسلمين هي أن "|...| هذا الامتياز للكنيسة الكاثوليكية هو اثر مرحلي مستمد من الهوية الطائفية الكاثوليكية السابقة للدولة الاسبانية ومآلها ان تختفي". حجة المرحلية طرحت علينا عاما بعد عام زيادة على ان كنا نرى كيف يدرج في المزانية العامة للدولة حق منح الكنيسة الكاثولكية 0.5239 في المئة من عائدات الضرائب من الافراد. كذلك قدمت الادارة حجة اخرى وهي ان الغاء هذا الدعم يعني يحدّ من حق التمتع بالحرية الدينية للكاثوليك ولكن ا لا يعمل المنطق نفسه للمسلمين؟

يوجب الفهم أن نحن المسلمون لسنا ضض هذا النصيب التي تتلقى الكنيسة الكاثوليكية. بل العكس هو الصحيح إننا نعتبره مستحسن ومشروع. وندافع عن حق الكاثوليك للحصول على ضمانة من الدولة لممارسة حق الحرية الدينية ويوجب على الدولة ضمان هذا الحق بكل الوسائل القانونية بما فيها الاقتصادية.

ولكن أيضا ندافع عن هذا الحق للطوائف الأخرى. في حالة اليهود والإنجيليين عندما تفاوضوا حول الإتفاق إختاروا التخلي عن الميزانية. اما المسلمين منذ البداية طالبنا بمقارنة متطابقة النسبة مع الكاثوليك. مجتمع جديد سلب منه تراثه الهائل ويعرف له مساهمته في بناء الحضارة الغربية الراهنة نظن انه يستحق معاملة اكثر عدلا وسخاءا.

لم نجد حجج من وجهت النظر المرتبطة بأسس التمويل تبرر عدم دعم الدولة للجمعات المسلمة بل على العكس من ذلك، هناك اسباب كثيرة تدعم التزام الدولة في هذا الصدد، وهكذا يظهرها الاستاذ بيريث دي ايالا في كتابه "الانظمة المختلفة للعلقات الاقتصادية بين الدولة والكنيسة" حيث يعتبر الدين كمنفعة اجتماعية ونشاط الطوائف الدينية كخدمة عمومية للمجتمعات المدنية ورفاهية اجتماعية ومن مبدأ العدل يعتبرها مؤهلة لتلقي المسعدات المالية من الدولة. من هذا المنظور إنه من الصعب نكر عمل الطوائف الدينية كخدمة عامة مؤهلة لحماية من الدولة تطرجم بتلقي دعم مالي تجعل عملها ممكنا.
لذلك دعم الدولة المالي للجمعات المسلمة يستند لمبدأ القانون المقارن كما للواقع القانوني والإجتماعي لأمتنا.
هذه المعاملة اذا منحت للمسلمسن بالنسبة المتطابقة لا يمكن اعتبارها محالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 14 من الدستور بل على عكس ذلك، إنها خطوة تجيب على الامر المنصوص عليه في المادة 9.2 من الدستور.

الحالة الراهنة

المشكلة التي لدينا هي الجمود الذي يعانيه إتفاق التعاون وله جدوره في السلوك الإمتيازي للإدارة التي بعيدا من دولة القانون حققت حتى اليوم منع تطوير قانون تأسيسي موقع من قبل الملك.  يضاف لذلك عدة عقبات وضعتها الإدارة لمنع تعزيز وتشغيل اللجنة الإسلامية الاسبانية. يحرم علينا حق تسجيل الجمعيات الاسلامية الجديدة بحجة عدم وجود المتطلبات التي لا تظهر في اي مكان في قانون المنظمات الحالي وسجيل المديرية العامة للشؤون الدينية.

نحن محرمون من حق تسجيل التغييرات في النظام الاساسي للجنة الاسلامية الاسبانية. لا يستجاب للطعون المقدمة. وزيرة العدل ترفض اسقبالنا. هناك تدخل في شؤوننا الداخلية ويرسل لنا  رسالات تتهمنا بالقوف خارج القانون.

هذا الحصار هو استفزاز لنا وسوف نقوم بالرد عليه بمجموعة من الادوات المناسبة التي يمنحنا اياها نظامنا القانوني. وسندافع متيقنين بعلمانية الدولة التي ندافع عنها والتي تعني أنّ العقئد ذو جدور في المجتمع ستكون محمية بهذا النظام القانوني في مستوى المساواة.

لقد لجأنا إلى امين المظالم وإذا لزم الامر سنطلب الملجأ للمحكمة الدستورية. المسلمون قد اتينا اليوم لهذا المنتدى ونشعر بالقلق إزاء عدم تطبيق الحريات الديمقراطية ومستعدين لبدل كل جهدنا من اجل تحسين التعايش في مجتمع متعدد الثقافات الذي يجب عليه ان يتعلم العيش بإحترام مع الاختلافات.

ويجب ان يكون واضحا أن من وجهة نظرنا كمسلمين لا يوجد تناقضا بين الاسلام والديمقراطية او بين الاسلام والعلمانية، وبالنسبة لي يجب ان تتضمن هذه المفاهيم في خطاب المسلمين الاوروبيين وسوف يساعد على فهم افضل لعقيدتنا والبعد من الافكار المسبقة المبنية في العصور الوسطى التي تم تلقينها على مدى قرون.

أبعد من التسامح وضرورة توفير حلول هناك مسألة أخرى التي اعتبر من المهم التأمل فيها الآن في هذا المكان. ماذا يمكن فعله بمجتمع تعددي مثل مجتمعنا؟ كيف نفكر فيه؟ ما هي الرسائل التي توافقه، وما هي الجهود التي تحقق تحسين النموذج الإجتماعي؟

فمن المألوف التحدث عن التسامح باعتباره علاجا يمكّن من تخفيف المعانات الإجتماعية الناتجة عن التعنت والعنصرية، لكن ليس الموقف السليم لمواجهة هذه الشرور. إنه ينطوي على شخص يسامح وشخص مسامح وبالتالي ينطوي على تمييز واضح بينهما.

التسامح يسعى للإندماج وإستعاب المتسامح معهم على حساب هويتهم وثقافتهم. الإقتراح الذي نطرحه مبني على الإعتراف المتبادل وتعدد الثقافات. إنه الإعتراف بالآخر وثقافته ولونه ولسانه ودينه وما يشكل كيانه وذاته وما لا يمكن تغريبه.
نعتبر التسامح كشيئ دني. بل يوجب الإعتراف بالآخر كما هو حقا والحب في نهاية الامر يرتقي بالإنسان. التسامح في حد ذاته يعكس عدم المساواة، من يتسامح يكون قوي ومن يسامح ضعيف. الإعتراف المتبادل يعزز المشاركين على قدم المساواة. إنّ أهم الإنعكاسات لهذا السلوك المبني على التعارف هي مجتمع يدار بقنون متساوي للجميع وفي حضنه ثقافات مختلفة  تتطور بنائا على أشكال خاصة بدون خسارة فادحة للهوية التي تصدم وتدهور بشدة الحياة العامة. مجتمع متعدد الثقافات هو مجتمع سليم ومثمر.

إستنتاج

لم يتم إغلاق هذا الإتفاق بعد. بل هو إطار قانوني يوجب توسيعه وسيعتمد بشكل كبير علينا حتى يكون هذا التطوير منسجما ونفهم اهميته على المدى المتوسط وعلى المدى البعيد وان نفهم الروح التي تسوده والظروف التاريخية التي تجعله ممكنا. تعاوننا مع المجتمع كمسلمين يحتوي اساسا على إعطاء مضمون لهذا الإتفاق لأنمجتمع مسلم قوي ومتماسك ويحترم النظام العام سيكون دائما ضمانة للسلام حيث ما كان.

إنّ تردّد الحكومة والمجتمع سيختفي عندما يدركون أن المسلم الذي يحضر المسجد يريد التعليم لأبنائه ورعاية وحماية لعائلته، هو المواطن الذي يعزز علاقات المجتمع ويشجع على نمو المجتمع.

المترجم: Houssain Labrass

إعلانات



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
https://www.webislam.co/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/65317-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%85_%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9.html