webislam

Miercoles 24 Mayo 2017 | Al-Jamis 28 Shaban 1438
1833 شاهد أون لاين | Español · English · عربي

WebIslam.com

» مقالات

?=0

الثقافة والعلمانية في المجتمع الحديث

تعلُّم ما هو مختلف ومتنوّع هو الذي يفيدنا بفكر نقدي ذو بصيرة يقترب من منهج حياة متوازنة واكثر عدالة مبني على ارتباط بشري اكثر استقرارا

31/05/2012 - الكاتب: هاشم كبريرا - مصدر: ويب إسلام
  • 0أحب ذلك أو أوافق
  • شاركه في مينيامي
  • شاركه في الفيسبوك
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
  • نشر الإحصاءات

هاشم إبراهيم كابريرا
هاشم إبراهيم كابريرا

اسبانيا حالة خاصة في الإطار الثقافي الأوروبي لأنها ربما تكون آخر مثال لمجتمع متعدد الثقافات تحت حكم دولة دينية  في ما بعد الحداثة. لم يتقبّل بلدنا بصفة كاملة قيّم العهد الحديث - بينما كانت فرنسا تناشد بالقيّم العلمانية الجمهورية و فكرة المجتمع المدني هنا كنّا في نهاية تصفية عرقية - كذلك تقبّل العلمانية يبدو لنا شيئ صعب في زمن وضح فيه فشل كل مبادئها خصوصا عندما ننظر الى الحداثة كما هي كطور تاريخي آخر يختلف عن ما قبله و ما بعده و تخلّفت قيّمه امام واقع جديد يجعلها غير صالحة.

ليس من العجب ان يكون بلدنا مبني على اسس ملكية لأن منذ اكثر من خمسة قرون لم تنجح الثورات هنا لمدّة طويلة و ثقل الميراث كان قويّ كما منطق الجمود. كذلك ليس من الغريب ان يكون من وراء إعلان علمانية و اللا ديانة دولتنا الحديثة دولة القانون و الحقوق كتمان دولة دينية لا ترى تناقضا في هذا الامر لأنها تقبل مبدأ الديانة الاغلبية للمجتمع الذي يعيش في الدولة و لو انّ هذه الدولة لم تبقى تملك آلية صلطة الدين الرسمي.

اعني بهذا أنّ دولتنا الحقيقية و التطور الحقيقي لدستورنا بعيد جدا عن واقع الامم التي تعيش في حدودها. مرور مجتمع أحادي و قمعي و ديني من واقع حديث غير قابل للتّطبيق و يظهر فشله بطريقة متزايدة لأن الواقع يتكلّم بقوّة: هجرة و تنوّع و تعايش و فتن و لغات و اعلام ... كل هذا يدل على حاجة تغيير عميقة للأفكار و الرؤية و بالتالي للهوية.

أزمة العلمانية في بلدنا قد وصلت الى مستويات مقلقة كما اشار عالم الدين خوسي طمايو. فقدان الثقافة كان بشكل قويّ خصوصا بسبب إقتراحات مسؤولين حكومة الحزب الشعبي. ديانة الدولة الاسبانية عبِّر عنها بشكل فاضح خلال حكم اليمين المحافظ: فرض تعليم الدين الكاثوليكي في المدارس العمومية و قطع الحوار مع الديانات الغير كاثوليكية و الحفلات الدينية الرسمية العامة, الى آخره.

المجتمع الاسباني حُوّل الى زمن ماضي و سُرق منه مساحة و زمن غاليان كان بالإمكان استعمالهما في الحوار و التعارف المتبادل و التفاهم حول الحاجيات الحقيقية لمجتمعاتنا كخطوة اولية لبناء حياة افضل و تمديدنا بهوية مُرضية و ثقافة حقيقية.
في مجتمع مبني على القيّم العلمانية التعليم العمومي يجب ان يوجه الى تكوين اجتماعي و حضاري للأشخاص من اجل نموّ قيّم منفتحة اندماجية تمدّهم بهوية مقنعة متطابقة مع حاجاتهم الحقيية و مع الاساليب الحديثة للحياة. هذه هي مجموعة العلوم التي يحتاج لها الإنسان لنموّ حكم نقدي و ليكون فعّال فكريا و ليس فقط منتج املاك مادية مقدّرة من طرف الاسواق. تلك الثقافة العلمانية بالضرورة يجب ان تضمّ الدين و السياسة و الرَّوحانية كمجالات لهوية معروفة. لكن تطابقا مع مبادئها العالمية يجب ان تعبّر عن جميع الديانات التاريخية و مختلف التقاليد الثقافية و الرؤيات و النظريات. تشجيع تجربة التنوّع و قدرة الفرد على المقارنة و التقييم بقدرته الفكرية الخاصة. الوصول الى معرفة القيّم التي تتبنى تلك الرؤيات الاخرى و اساليب الحياة التي تنتج و بخلاصة تشجيع العلم في مجتمع حقا مثقف.

تطور العلمانية في بلدنا زيادة على فوائد  لدولة الحقوق سينعكس بالفائدة ليس فقط على نوع من الاكثرية بل عل جميع المواطنين تقريبا في مهلة زمنية طويلة لكن ثابتة لأنها ستمدّ مجالنا المشترك بطبيعة هوية حقيقية متطابقة مع حاجيات اجتماعية ناتجة عن وسائل الإعلام بطريقة تلقائية و متصاعدة.

لكن العلمانية التي تحتاج لها دولتنا لتصبح دولة القانون ليست العلمانية المعادية للديانات كما رأينا حتى الآن ما انتج عن معانات مرض الاقليات بل العلمانية التي تعترف بالقيّم الأخلاقية النابعة عن كل الديانات كضمانة للإرتباط الإجتماعي و المنتجة للثقافة, الديانات التي تبنّت الحكم النقدي بجانب قيّم الحركة الإنسانية التقليدية.

المجتمعات تعاني بطريقة ما من امراض زعمائها. و الرؤية المتخلّفة تنتج مجتمع متخلف و الشعور بالحنين الى الدولة الدينية ينتج مجتمع غير آمن و غير قادر على مواجهة الحداثة و اكثر خوف من المسقبل. لكن الذين يشعرون بذلك الحنين يجب عليهم ان يتعلموا كيف يتعايشوا مع الذين يرون الى الامام و يزرعون هوية اكثر دقّة و يتطلعون الى العيش في مجتمع حديث و مثقّف. في هذه المهمّة نتواجد الذين لم نتقبّل تلك الإعلانات و الذين نطالب بجواب حقيقي لسؤال مشروع. و لم نكونو مقفولون بل منفتحون و مستعدّون للحوار و التعلّم و للعلم.

تعلُّم ما هو مختلف و متنوّع هو الذي يفيدنا بفكر نقدي ذو بصيرة يقترب من منهج حياة متوازنة و اكثر عدالة مبني على ارتباط بشري اكثر استقرارا.

ما بين مختلف المصطلحات التي نجدها في القاموس عن كلمة ثقافة بالاسبانية ربما اوّل المصطلحات هي التي تدرجنا في عالم منطقي اكثر تعمّق و حتى فكري: "مجموعة من العلوم التي تسمح لأي احد تطوير حكم نقدي".

بقبول هذا الشرح يمكن لنا ان نعتبر اننا نعيش في مجتمع قليل الثقافة و يميل لإنتاج افراد لا نقد لهم او قليل النقد ينقلون حقهم للفكر و مسؤولية الفكر لآخرين يُعتبرون وُسطاء او ممثلين, لكن يتبع هذا المعنى في القاموس تعريف آخر يقول: الثقافة هي ايضا "مجموعة من العادات و التقاليد و العلوم و مستوى من التطوّر الفنّي و العلمي و الصناعي في عهد ما في مجتمع ما الى آخره". و هذا يسمح لنا بنوع من الشعور الثقافي او اننا من المثقفين لأنه لا شك اننا نعيش بأسلوب مُعيّن و بعادات فكرية محدودة و نستعمل لسان مقبول و متفق عليه إجتماعيا. و في آخر مكان هناك شرح يبيّن لنا أنّ مصطلح الثقافة يعني ايضا "العبادات الدينية" ما يعني انّ زيادة على منهج حياة لنا أسلوب عبادة دينية, إذا نملك مزيد من الإمكانيات لكي نشعر بأنّنا نعيش في مجتمع مثقف و لنا مزيد من الرصيد للهوية.

باللغة الاسبانية كلمة ثقافة هي الارض الفلاحية او النباتات المغروسة و ايضا من يملك  صفات ثقافية او تكوينية. كلمة ثقافة بالاسبانية تشير ايضا لمجموعة من شكليات و حركات عبادية لله اي تجسيد الإعتراف بعزّة الله و قدوسيته بطريقة ظاهرية.
هكذا نرى انفسنا امام شرح لكلمة ثقافة في إطار إجتماعي و سياسي في عصرنا هذا لا يرضي بشكل كامل احد إحتياجاتنا السامية و الشرعية الا و هي الإعتزاز بالذات في ما يمَيّزنا كبشر و يعطي معنى للساننا و لكلماتنا. و لا يرضيه احتياجاتنا بشكل كامل لأنه يتبَيّن لنا مرة ثمّ أخرى أنّ الحكم النقدي ليس من الميزات التي يلزمها المجتمع الحديث لمواطنيه. لهذا لا نعتبر اننا نعيش فعلا في حضن مجتمع مثقف.

بنائا على هذه النواقص للهوية التي نعاني منها يمكن لنا ان نتسائل: ما هي تلك المجموعة من العلوم التي تمكّننا من تنمية حكم نقدي؟ هل يجوز تلقيب مجتمع او فرد بالمثقف و تنقصه قدرة البيان و امتلاك المعايير المناسبة؟

في البداية لا يمكن لنا ان نتجنّب فعل انّ كل تلك التعريفات للثقافة هي في حدّ ذاتها عبارة عن نوع من فهم الحياة البشرية و معنى وجودها. الكلمات لها دائما معاني متّفق عليها بإجماع و ليست عبارة عن نزوة مفاجئة بل هي عملية طويلة لفهم الواقع. إنّ مختلف المعاني هي عبارة عن تجارب الامم و افكارها و الإجماع الذي يقبل المجتمع كطريقة لتحقيق التعايش و فِقه الحياة و العلاقات.

اللغة الاسبانية إحتاجت ان تضمّ سلسلة من الافكار الاساسية التي لها علاقة بالحاجيات الكائنية للمتكلمين بها على مدى الزمن الذي طال لتكوينها و تطويرها حتى اصبحت اللغة التي نستعملها للتّواصل و بناء نظرتنا للعالم. ننطلق من تلك التعريفات التي تعطينا الثقافة نفسها و نضمّ إليها تلك المعاني الموجودة في الكلام العمّي, إذا بداءا من الاولى سنركّز على حاجيات الحكم النقدي كشرط لثقافة اصيلة.

لتطوير اي معيار لابدّ من القيّم و المراجع القادرة على تفصيل الكلام و انتاج حكم نقدي و فكر قادر على الوصول الى نتيجة.
في المجتمعات التقليدية المعايير الاساسية لإقام الحكم النقدية  و القيّم نبعوا عادة عن التجربة الدينية التي هي عبارة عن الأثَر الإجتماعي للتّجربة الروحية البشرية التي تربط البشر بالإله و القدوسية. من الحياة الروحية و هي دائما فردية ننتقل الى عبارتها اللغوية و من هناك الى تشكيلتها الإجتماعية و الثقافية و العباداتية في الحالات الناضجة و الاكثر تقدما.

في عهد الحداثة و على ظهر فكر حركة التنوير أسِّست قواعدا لإنشاء معايير جديدة للتّقييم و لحكم نقدي له اساس في القيّم المعزوم انّها موضوعية و علمية و منطقية. الهدف هو تغيير الروابط الإجتماعية المبنية على التعاليم النبويّة المنوّرة بروابط تقديرية لقِّبت بالحركة الإنسانية العلمانية لكن مجتمعات ما بعد الحداثة  أصقطت هذا المفهوم للعالم عند عرض المعايير و تقديم المعاني و المساواة او النّمو الثقافي لكل المواطنين ما جعل هذه المحاولة تنضمّ الى سلسلة من التجارب الاجتماعية و السياسية للديانات التاريخية المعترف بها و مقبولة كديانات تقليدية.

ربما هذه من الاسباب هي التي تشرح نموّ الديانات في زمننا هذا لأنّ عادة هذه الرواط تنبع من الديانات. المجتمع العلماني ما بعد الحداثة عاجِز عن تقديم للهوِية قِيَّم فعّالة و يرى نفسه مجبر على مشاركة الجماعات الدينية في إصلاح المجتمع و روابطه و تشجيع قيَّمه.

أزمة العلمانية تظهر في تناقضاتها مثل منع الحجاب في جمهورية فرنسا و تمكين الديانة الكاثوليكية في بلد معزوم انه علماني مثل اسبانيا و ضمانة هذا الفعل في دستور ديمقراطي.

مجتمعات ما بعد الحداثة لا تطرح روابط قادرة على تشكيل أمة حقيقية, أمة حيث يشعر اعضائها بأنّهم يشاركوا بطريقة مباشرة و ليسوا فقط مُصَوّتين مرحليين عادة ما يعيشوا في عالم آخر, عالم الفردية يفتقد اكثر فاكثر لرموز الهوية القادرة على إنشاء شعور الإنتماء و الإندماج و التجربة الثقافية.

الفكر الحديث بمختلف نظرياته للإنجاز العالمي قد غرق امام اشكالية الفعّالية كما اشار ليوطارد. الفكر و الحكم النقدي جاء في مكانهم الصوق و ركزّ طاقاته على الإنتاج التقديري و تبادل المعلومات و تخزينها و إنشاء قائمة معلوماتية ضخمة تحاول ان تحل مكان الذاكرة الثقافية التقليدية.

امام تقصير الآفاق الذي يطرح الفكر الحديث و امام ازدياد التفاوت الإقتصادي و الإجتماعي الذي ظهر في مجتمعات ما بعد العصر الصناعي تصبح الديانات هي الهوية التي يحتاج لها البشر ليعيش في مجتمع مثقّف ذو مرجعية قادرة على تقديم قيّم و حكم نقدي.

فقدان السيادة الفكرية و سيادة الهوية الذي اصاب الفرد الحديث يمشي متقابلا مع التحويل التدريجي للدين الى دين الصوق الذي تُقدَّر قيّمه بمعايير مستوى استهلاك المال و الافكار. الصناعة الثقافية و الاملاك الثقافية و الإستهلاك الثقافي و الفقدان التدريجي للفكر العلمي هم من أمارات تعريفه. لكن هيكل هذه المجتمعات - التي تخفي عدم توازنها العميق و طبيعتها الطّبقية بخيال ديمقراطي و إنشاء روابط اعلامية تربط بين الطبقات الوسطى - ينتج عن مستويات عالية من الانحباط الإقتصادي و القيّمي و الوجداني.

الراعية اصبحت تلقّب  بمواطنين و مصوّتين و مستهلكين, إنهم بشر لا ينتظرون شيئا من مجتمعهم الذي يعيشون فيه سوى إزدياد القدرة الإقتصادية للإستهلاك. لا يؤمنون بِوعود المساواة التي يعزمون قاداتهم العلمانيون و يتركوا إنْ صحّة التعبير ممارسة السيادة الفكرية و المنطقية و حرية الضمير و يتقبلون عدم قدرتهم على النقد و يبدّلون الحكم او النقد بالاستهلاك و الثقافة بصورتها و آثرها القابل للإستهلاك. القيّم التي يقدّمونها الوسطاء الذين يُسيّرون قائمة المعلومات العالمية لا تمدّهم بنظرة مُرضية للواقع و لأنفسهم و للعالم الذي يعيشون فيه. تُنزع منهم تدريجيا هويتهم الثقافية و قدرتهم الابداعية و لكن كلّ هذا الحرمان يجعل هذا البشر يتجه الى آفاق آخر عادة ما يكون الرجوع الى هويات سابقة اكثر إستقرارا و نظرات تاريخية تملك اجماع واسع التي على الأقل  تضمن انّها قدّمت توازن لمدةّ طويلة للذين استفادوا منها. صائبة ام لا إنها نظرات للواقع و تشكيلات لوجدانيتنا في العالم و اساس هوية تمدّنا بنوع من الامان في تأكيد وجود الذات و بشعور حقيقي بالواقع و بالمقصد. لأنّنا نتكلّم عن مجتمعات بشرية عن مجموعة افراد تملك القدرة على التفكّر و الفهم و تملك اللسان.

إحياء دور الديانات في المجتمعات الحديثة هو إنعكاس فقدان الهوية الناتج عن صقوط الفكر الحديث و خصوصا عن ذلك التقصير للآفاق العالمي الذي رسم فكر الحركة الانسانية العلمانية. فقدان الهوية و ما انتج عن ضعف في الروابط الإجتماعية هو الذي يشرح نموّ الفكر الديني في عصرنا و ظاهرة ما يسما التحول الديني. كلما تقدّم نموذج مجتمع المصوتين المستهلكين و كل ما انتشر انشاء دين الصوق كلّما كان الرجوع الى القيّم الدينية و الإديولوجية التقليدية باكثر قوّة. عدم الامن و الخوف و العنف هم الاكثر تعبيرا  عن الازمة العميقة لهوية  الفرد في المجتمع الحديث ثمّ يلجأ هذا الفرد الى الإديولوجيات و الديانات بحثا عن صفات للهوية البحتة و انشاء روابط انتماء عن طريق آليات إنعزالية متناقضة مع الاصل المضمون المبني على الروابط الاندماجية الشاملة ما يميّز الثقافة الاصيلة القادرة على اندماج الإختلاف و خصوصيات الواقع بعمومه و ليس فقط واقع البشر.

في محيط ثقافي فقير المعايير يبدو سهل الإختيار الأصولي. هكذا نرى ايضا كيف تنمى الاصولية العلمانية التي تعبّر عن نفسها بنفس طريقة الديانات التقليدية و تتّبع نفس نتيجة الانهيار. التفسير المغلوق المفروض للنصوص المنزلة له امتداد في عبادة المبادئ التاريخية للعلمانية المدَون في مختلف الرسالات الثورية و الدساتير الجمهورية و الاعلانات العالمية للحقوق الناشئة عن فكر الحركة التنويرية.

العنصورية و الكراهية و الغلوّ الديني و السياسي هم عبارة عن صقوط الفكر الحديث عند ما اراد إنشاء هوية مُرضِية و انشاء نظام بشري عالمي يُفهَم و يُقبَل من طرف الجميع كعقيدة على هامش الديانات و الإديولوجيات التاريخية و مبادئها.

إنها حالة مؤسفة و في بالغ الصعوبة لأنّ تسرّب الدين الى السياسة دليل عن انهيار العلمانية في الوقت الحالي. تلك العلمانية التي من الناحية النظرية تضمن المساوة بين التنوّع و التعايش المثمر بين مختلف النظرات و الثقفات و الهويات التي تشكل المجتمع الحقيقي و شعوبه و جمعاته. تلك العلمانية التي يمكنها تشكيل ساحة هوية عامّة يشترك فيها الجميع يتقهقر وجودها بشكل خطير ليحل مكانها صوق النظريات و تبادل العقائد في مجتمع لم يبقى له مخرج آخر سوى التعايش الجامع في ارضية عالمية واحدة. ربما إختلاط مختلف النظرات في ما بينها و تبادل الافكار و انتشارها عن طريق التقنيات الجديدة و الشبكة العنكبوتية و تبادل المعلومات يبمكن ان ينتج عن مقصد انشاء هويات جديدة اكثر انفتاح و عالمية و اكثر ثقافة منقطعة عن نظرات المفروضة من طرف الصلطات الدينية المختلفة حتى اآن.

المترجم: Houssain Labrass

إعلانات
أبرزت



 

الجمع الإسلامية - Avda. Trassierra, 52 - 14011 - Córdoba - Spain - Phone: (+34) 957 634 071

 

الجمع الإسلامية
https://www.webislam.co/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/65313-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB.html